إدمان……الإنترنت

تعريف الإدمان بصفة عامة:

الإدمان هو عدم قدرة الإنسان على الإستغناء على شيء ما، بصرف النظر عن هذا الشيء, طالما استوفى بقية شروط الإدمان من حاجة إلى المزيد من هذا الشيء بشكل مستمر حتى يشبع حاجته حين يحرم منه.

إن أول من وضع مصطلح «إدمان الإنترنت» Internet Addiction، هي عالمة النفس الأميركية كيمبرلي يونغ Kimberly Young، التي تُعد من أولى أطباء النفس الذين عكفوا على دراسة هذه الظاهرة في الولايات المتحدة منذ عام 1994.. وتعرف «يونغ» «إدمان الإنترنت» بأنه استخدام الإنترنت أكثر من 38 ساعة أسبوعياً و هذا التعريف قد يكون خاطئ ويبتعد عن الدقة كون الإنترنت أضحت فضاء للعمل و العمليات التجارية و الحكومية وإدارة الشركات والتواصل مع الموظفين و الزبائن في معظم أنحاء العالم.

قبل أن ننطلق لإسباب إدمان الأنترنت يجب ان نسأل انفسنا

هل نحن من مدمني الإنترنت؟؟

أسأل نفسك هذه الأسئلة:

هل تشعر برغبه شديده أو شوق لدخول الشبكة؟؟؟؟

هل يتملكك شعور بالنشاط والنشوة أثناء التجوال في الانترنت؟؟؟؟

هل يحدث منك اهمال لالتزامات أخرى وربما تضررت علاقات هامه في حياتك بسبب النت؟مثلا (مشاكل مع الاهل ،الزوجة ، العمل ،الدراسة)؟؟؟

هل تشعر -بشيء- من الاكتئاب في حالة الابتعاد عن الانترنت لظروف السفر أو غير ذلك من الأسباب التي تجبرك على الإبتعاد عن الإنترنت؟؟

هناك أسباب مباشرة مثل:

الـ messenger أو الـ chat بشكل عام و مواقع التعارف(facebook) الموسيقى وإنزال الاغاني الجنسية والمواقع الإباحية البحث عن المعلومات الزائدة عن الحد عبر الإنترنت هي من اكثر الأسباب المباشرة التي تؤدي إلى إدمان الأنترنت.

أما الأسباب الغير مباشرة فتتجلى بالشعور بالراحة عند استعمال اسم مستعار فهو يوفر السرية ونوعا من السيطرة. حيث يحقق الخيال ويمكن الشخص من الظهور بالمواصفات التي يريدها وسهولة الاستعمال متوفر وتكلفته ليست عالية والهروب من الواقع الى واقع بديل حيث يجد فيه المبحر ما ينقصه في حياته ويتبنى شخصية يفتقدها في واقعه.

 

أعراض الادمان على الإنترنت

إن ادمان الانترنت قد يترك آثارا نفسية، اجتماعية وجسدية ويجب معالجته معالجة مهنية كأي نوع من أنواع الإدمان.

إن الأعراض النفسية والاجتماعية لإدمان الإنترنت تشمل:

1 ـ اشتهاء المدمن موضوع إدمانه دائماً (العاب، افلام، مراهنات …).

2 ـ الألم الشديد، العصبية والتوتر عند مفارقة الحاسوب.

3 ـ اضطراب المزاج، الضيق والتأفف.

4- خلافات مع العائلة والاصدقاء.

5 ـ انخفاض في المستوى التعليمي.

6 ـ الابتعاد عن الفعاليات الاجتماعية أو التقليص منها.

7-عدم السيطرة على الوقت ومدة الإبحار.

هذه الأعراض قد تسبب الوحدة، الإحباط، الاكتئاب والقلق لأن الإدمان يبعد الشخص عن حياته الاجتماعية.

أماالأعراض الجسدية تشمل:

1- التعب، الخمول، الأرق والحرمان من النوم.

2- آلام الظهر والرقبة.

3- التهاب العينين.

4- التعرض لمخاطر الإشعاعات الصادرة عن شاشات أجهزة الاتصال الحديثة، وأيضاً تأثير المجالات المغناطيسية الصادرة عن الدوائر الالكترونية والكهربية.

وعن المضار النفسية يتحدث العلماء النفسيون عن عالم وهمي بديل تقدمة شبكة الإنترنت وتطبيقات الكمبيوتر مما قد يسبب آثار نفسية هائلة خصوصاً على الفئات العمرية الصغيرة حيث يختلط الواقع بالوهم وحيث تختلق علاقات وارتباطات غير موجودة في العالم الواقعي قد تؤدي إلى تقليل مقدرة الفرد على أن يخلق شخصية نفسية سوية قادرة على التفاعل مع المجتمع والواقع المعاش.

إن إدمان الإنترنت لا يصيب البالغين فقط بل الأطفال أيضا خاصةً مع توافر الجديد كل يوم في ألعاب الكومبيوتر، وهذا الإدمان ينعكس سلبياً وبشكل أكبر من البالغين على حياة الطفل ومواعيد نومه ودراسته ويصبح انطوائيا لا يخرج مع اصدقاءه أو يمارس أى هوايات أخرى سوى الجلوس على الشبكة بلا كلل أو ملل.

وفي دراسة أميركية حديثة حول ظاهرة إدمان الإنترنت أكد العلماء أن 5 ـ 7% من مستخدمي الإنترنت مصابون بما يعرف بإدمان الإنترنت.

إن إدمان الإنترنت سيؤدي حتما إلى تحطيم معاني المجتمع خاصة أن الكثير من الآباء أصبحوا لا يملكون زمام الأمور حيال إدمان أبنائهم للانترنت، هذا بالاضافة إلى أن غرف الدردشة أصبحت بالفعل المكان الوحيد الذي يستطيع فيه الإنسان العربي الحديث بصراحة بلا أي خوف ويقول ما لا يستطيع أن يقوله أمام الأخرين سواء كان ذلك في السياسة أو الجنس، فهو يفرغ كل ما يعانيه من إحباط وكبت جنسي ومشاكل عبر الإنترنت، لذلك يغرق مدمن الإنترنت في عالم افتراضي يمكن أن يؤدي به في النهاية إلى الانفصال التام عن حياته الواقعية.

أما البالغون فلا رقيب عليهم غير أنفسهم، وعلى مدمن الإنترنت أن يعي حينما يجلس في كل مرة أمام الانترنت انه قد يفقد الكثير بسبب انعزاله عمن حوله سواء كان ذلك على المستوى الشخصي أو الاجتماعي أو العملي.

العلاج

إن ادمان الإنترنت مثل إدمان المخدرات له درجات ومستويات و على أساسها يتم العلاج ففي حالات الإدمان المبكر يتم العلاج بـ:

1-معرفة السبب: ما الذي يجعلنا نكثر من الابحار في الشبكة؟ , هل نرى في الإنترنت وسيلة للهرب من المشاكل اليومية؟

2- وضع الحدود وتنظيم الوقت: يجب ان نحدد اين نبحر, كم من الوقت. (يمكن استخدام ساعة منبه للتذكير بانتهاء الوقت المخصص للابحار).

3- تنظيم فعاليات اجتماعية: إيجاد بدائل مثل الالتزام بدورات، ممارسة الرياضة، الالتقاء بالأصدقاء.

4- التوجه وطلب المساعده من البالغين (طلب مساعدة مهنية).

5- الثقة بالنفس وإقامة علاقات اجتماعية مباشرة وجهًا لوجه

أما بالنسبة لحالات الإدمان المستعصية فيجب مراجعة الأطباءالنفسيين وعلى هذا الأساس قامت في معظم الدول الغربيةعيادات ومشافي لمعالجة إدمان الإنترنت نظرا للخطر الكبير الذي تحمله على المجتمع و هنا السؤال يطرح نفسه هل مجتمعنا بحاجة لمثل هذه العيادات؟؟

أخيرا

لقد أصبحت إغراءات غرف الدردشة وتصفح الإنترنت لأبناء هذا الجيل لا تقاوم وقد تصل بالفعل إلى حد الإدمان خاصة في الدول العربية لهذا فان الترشيد والاستخدام المعتدل للشبكة سيغني عن الكثير من الخسائر التي قد تهدد المجتمع بالكامل إذا لم ندرك الخطورة، فلا نريد أن نسمع يوماً أن يكون الحل لانقطاع التيار الكهربي فجأة عن الكمبيوتر هو الانتحار!

5,174 total views, 1 views today

Comments are closed