القرع على الصدر

إلى الهيكل ليُصليا ، واحدٌ فريسي والآخر عشَّار. أمَّا الفريس فوقفَ يُصلي في نفسهِ

هكذا “اللهمَّ ، أنا أشكركَ لأني لستُ مثلَ باقي الناس الخاطفينَ الظالمينَ الزُناة ، ولا مثلَ هذا العشَّار ، أصومُ مرتين في الأسبوع وأُعشِّر كلَ ما أقتنيهِ”. وأمَّا العشَّار ، فوقفَ من بعيدٍ لا يشاءُ أن يرفعَ عينيهِ نحوَ السماء. بل قرعَ على صدررهِ قائلاً: “اللهمَّ إرحمني أنا الخاطي” لوقا 10:18-13.

 

ذكر هذا المثل الربُ يسوع المسيح.

لو تأملنا في هذا المثل ، عزيزي القارئ ، لوجدنا فرقاً شاسعاً بينَ صلاةِ الفريسي وصلاةِ العشَّار. فصلاةُ الفريسي صلاةٌ مشحونةٌ بالإفتخارِ والتظاهرِ وإحتقارِ الآخرينَ ، أمَّا صلاةُ العشَّار فصلاةٌ بروحِ الإنكسارِ والتواضع وطلبِ الرحمة من الله.

وقد إهتَّمَ الفريسي بتعدادِ فضائلهِ وإفتخارهِ بالأشياء التي يعملها. يصومُ مرتين في الإسبوع ، يُقدِّم عشورهُ (أي عُشرِ دخلهُ) للهيكل ، ويتصدَّق على الناس ، ويفتخر بأنهُ ليسَ مثلَ باقي الناسِ بل هو أفضل من جميعهم وأوفر إيماناً.

 

لاشكَ إن هذا المثلَ الذي قدَّمهُ الربُ يسوع مثلٌ صالحٌ لا لعصرٍ واحدٍ بل لكلِ العصورِ ولا سيما في يومنا الحالي. فما أكثر الذينَ يُشبهونَ الفريسي في تصرفاتهم وإفتخارهم ببرَّهم الذاتي ويرونَ أنهم أحسن من غيرهم ، أحسن في ثقافتهم وعلمهم ، أحسن في أموالهم وممتلكاتهم ، أحسن في سيارتهم وبيوتهم ، أحسن في جنسيتهم وقوميتهم ، أحسن في إنتمائهم  السياسي والديني .

صحيحٌ أنَ هذا الفريسي قد شكرَ الله ، لكنهُ كانَ شكرُ اللسان فقط. فلم يطلب من الله شيئاً  ظناً منهُ أنهُ لا يحتاجُ إلى الله في شيء ، لأنهُ أصبحَ إنساناً كاملاً. لقد جاءَ الفريسي وقد غطَّى نفسهُ برداءِ الأعمالِ الحسنة ! كالإحسانِ والصدقة والعشور ، مُعِدداً محاسنهُ متجاهلاً الله الذي أعطاهُ هو ليُعطي. وقد نسيَ أنَ الأموالَ والممتلكاتِ والعطاءَ والأعمالَ الحسنة وحدها لا تقدرُ أن تُخلِّصهُ بدون نعمة الله.

أمَّا العشَّار من جهةٍ آُخرى ، فقد عرفَ حقيقةَ نفسهِ ، عرفَ أنهُ خاطي ، عرفَ أنهُ لا يستطيعُ العيشَ بدونِ رحمةَ اللهِ ، وأنهُ سيهلك حتماً إن لم ينل غفراناً لخطاياهُ. لذلكَ عبَّرَ عن إيمانهِ بتوبتهِ وتواضعهِ وإنكارهِ لذاتهِ وطلبهُ لرحمةِ الله. لم يفتخرَ بصومٍ وصلاةٍ وممتلكاتٍ أو بأي شيءٍ مِما لديهِ ، بل وقفَ في الهيكل من بعيدٍ ولم يشأ أن يرفعَ نظرهُ نحوَ السماءِ كأنهُ خجلَ من الله بسببِ خطاياهُ ورفعَ صوتهُ قارعاً صدرهُ طالباً الرحمة قائلاً: “اللهمَّ إرحمني أنا الخاطي”.

 

وهكذا نرى أنَ الإعترافَ بالخطية أمامَ اللهِ أمرٌ ضروريٌّ بالنسبة لكلِ إنسانٍ مهما كانت منزلتهُ في الحياة ومهما كانت ثقافتهُ وعلمهُ وممتلكاتهُ وقوميتهُ وعقيدتهُ ودينهُ ، فهو خاطي بالنسبة لقداسةِ الله وأنهُ محتاجٌ إلى رحمةِ اللهِ وغفرانهُ.

 

وقد علَّقَ الربُ يسوع  بنفسهِ على المثل بقولهِ “أقولُ لكم إنَ هذا (أي العشَّار ) نزلَ إلى بيتهِ مبرَّراً (مقبولاً عندَ اللهِ) دونَ ذاكَ ، لأنهُ كلَ مَن يرفعُ نفسهُ يتضع ومَن يضعُ نفسهُ يرتفع”.

إنَ الكتابَ المقدس يقولُ أن “أُجرة الخطية هي موت ، أمَّا هبة الله فهي حياةٌ ابدية بربنا يسوع المسيح” رومية 23:6 وهبةُ اللهِ هي مغفرةُ الخطايا ، وتتم المغفرة عندَ التوبة الحقيقية القلبية ، إذ تقولُ كلمةَ الله “إن إعترفنا بخطايانا فهو أمينٌ وعادلٌ حتى يغفرُ لنا خطايانا ويُطهرنا من كلِ إثم” 1 يوحنا 9:1.

 

نستَشِفُ من هذا المثل ، عزيزي القارئ ، أنَ اللهَ طالبٌ من كلِ مَن يتقدم إليهِ أن يأتي بروحِ التواضع والإنكسار والندم والتوبة عن الخطية ، وطلب المغفرة. وتأتي المغفرة كهبة مجانية دونَ أي مقابل من الإنسان ، إذ أن المسيح يسوع قد دفعَ ثمنَ هذا الغفران بدمه الغالي الثمين ، وها هو الآن منتظراً أن يسمع منكَ يا أخي الإنسان!

تُرحِب الكنيسة بمراسلات القراء الأفاضل على عنوانها:

 

 

القس/نبيل زخاري

راعي الكنيسة الإنجيلية العربية بتونجابي

 

Arabic Evangelical Church 

238 Targo Rd. Toongabbie 2146

nmzakhary@hotmail.com

  

 

271 total views, 1 views today