جذور الكنيسة الممتدة

القس نبيل يونان

الكنيسة المعمدانية بعزبة النخل/ القاهرة/ مصر

أنواع النمو

أ-النمو الداخلى

ويطلق عليه البعض اسم النمو النوعى أو الكيفى أو النمو الروحى، والنمو الداخلى للكنيسة أو للشخص يصعب قياسه بمقاييس ثابته فهو يختلف باختلاف الشخص والمكان، والنمو الداخلى يكمن داخل الشخص أو داخل الكنيسة، ويقول الكتاب المقدس فى متى ٣١:١٣-٣٢

{٣١قَدَّمَ لَهُمْ مَثَلاً آخَرَ قَائِلاً:«يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ حَبَّةَ خَرْدَل أَخَذَهَا إِنْسَانٌ وَزَرَعَهَا فِي حَقْلِهِ، ٣٢وَهِيَ أَصْغَرُ جَمِيعِ الْبُزُورِ. وَلكِنْ مَتَى نَمَتْ فَهِيَ أَكْبَرُ الْبُقُولِ، وَتَصِيرُ شَجَرَةً، حَتَّى إِنَّ طُيُورَ السَّمَاءِ تَأْتِي وَتَتَآوَى فِي أَغْصَانِه}

فعندما يولد الإنسان الولادة الروحية الثانية بتسليم حياته للرب يسوع المسيح، يحتاج أن يأكل ويشرب ويتغذى “روحياً” لكي ينمو ويكبر فى الإيمان، وعندما ينمو تصير له خدمة، ويكون له تأثير فى المجتمع، فيكون مثل الشجرة المغروسة عند مجارى المياه التى تعطى ثمرها في أوانه ويكون كشجرة يستظل بها الآخرون من عندما تضيق بهم الحياة./

فبولس الرسول في أع 9 : 19 عندما تقابل معه الرب تناول طعاماً فتقوى من الناحية الجسدية، وكذلك اقوى أيضاً بكلمة الله وعندما نما وكبر في الإيمان بدأ يكرز فى المجامع ويبشر بالمسيح.

ونحن أيضاً عندما ننمو ونكبر فى الايمان يمكننا أن نكرز ونعلم ونتلمذ ويكون لنا تأثير على النمو الداخلى للكنيسة، ويقول بولس فى أف 2 : 20 – 22 ((مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية الذى فيه كل البناء مركباً معاً ينمو هيكلاً مقدساً فى الرب الذى فيه انتم ايضاً مبنيون معاً مسكناً لله فى الروح)) .

ويركز بولس ايضاً على النمو المركب مثل الهيكل، ونحن هيكل الرب، فكل مؤمن له دور في نمو الكنيسة، بالتالي يكوِّن مؤمنو الكنيسة هيكلاً للرب.

كما يعلمنا بطرس الرسول في “٢بط١٨:٣” قائلاً: ((ولكن انموا فى النعمة وفى معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح)) .

فالنمو يكون في النعمة وفي المعرفة، ولكن هناك خطورة لعدم النمو يحذرنا منه الكتاب ((كى لا نكون فيما بعد اطفالاً مضطربين ومحمولين بكل ريح تعليم بحيلة الناس بمكر الى مكيدة الضلال)) فعدم النمو والنضج قد يؤدى بنا إلى أشياء غير روحية أو تعاليم غريبة ونكون هدفاً سهلاً لإبليس.

ب- النمو الاتساعي

وهو النمو الذي يحدث نتيجة وصول الأعضاء إلى أناس خارج الكنيسة من خلال الزيارت أو الكرازة، وهدف النمو هذا يؤثر في المجتمع أي يذهب إلى الخارج ويضم إلى الداخل مثل الكنيسة الأولى في “أع٤١:٢” ((فقبلوا كلامه بفرح وأعتمدوا وأنضم فى ذلك اليوم نحو ثلاثة الاف نفس)) وهذا تأثير رائع للكنيسة ولكن يجب أن تكون لنا خطوات مثل الكنيسة الأولى وهى :

١- كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطلبة مع النساء ومريم ومع اخوته.

٢- كانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات وكان كل شئ عندهم مشتركاً.

فنجد أن الكنيسة كانت تنمو وتزداد، ففى “أع٤:٤” يقول الكتاب المقدس ((وكثيرون من الذين سمعوا الكلمة أمنوا وصار عدد الرجال نحو خمسة الاف)) .

فبالرغم من نهم كانوا محبوسين وممنوعين من الكرازة.. لكنهم كانوا يتكلمون بجرأة وكانوا مؤثرين فى المجتمع وزرعوا فى قلوب الذين أمنوا قلب واحد ونفس واحدة فكانت الكنيسة الأولى تبشر وتكرز وتقوم بالمأمورية العظمى على وجه كامل، بالتالي كانوا مثمرين فيقول الكتاب المقدس في “أع١:٦” ((وفي تلك الأيام إذْ تكاثر التلاميذ)) وفي الآية السابعة من نفس الإصحاح يقول الكتاب ((وكانت كلمة الله تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر جداً فى أورشليم وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الايمان)) . حتى ان الكثير من الكهنة فى ذلك الوقت تأثروا بالكلمة وجاءو إى الرب ، لذا يجب علينا رسم خطة لتنمية الأعضاء والأشخاص الجُدد وووضع خطوات تتمحور حول إثنى عشر سؤالاً:

١- ما الذى يتوقعه الله من أعضاء كنيستك؟

٢- ما الذى نتوقعه نحن من أعضائنا الآن؟

٣- ما هى نوعية الناس الذين تتكون منهم الجماعة؟

٤- كيف سيتغير هذا الوضع في السنوات الخمس أو العشر القادمة؟

٥- ما هي الأمور التى لها قيمة فى نظر أعضائنا؟

٦- ما هي أكبر أحتياجات الأعضاء الجُدد؟

٧- ما هي أكبر أحتياجات الأعضاء القدامى؟

٨- كيف يمكن أن نجعل لعضوية الكنيسة معناً أكبر؟

٩- كيف نستطيع أن نتأكد من أن الأعضاء يشعرون بالحب والرعاية؟

١٠- ما هي مسؤلياتنا تجاه الأعضاء؟

١١- ما هى الموارد أو الخدمات التى يمكن أن نقدمها لأعضائنا؟

١٢- كيف نستطيع أن نحسن ما نقدمه بالفعل؟

ج- النمو الامتدادي

وهو نمو الكنيسة خارج حدودها لتؤسس كنائس أخرى فى أماكن مجاورة، فلقد أثبتت الدرسات والأبحاث حول العالم أن الكنائس النامية والكنائس المنكمشة يعتمد على تضاعف المجموعات الصغيرة المتكاملة وهو مبدأ عام من مبادئ نمو الكنيسة. ولكى نقوم بعمل غرس كنائس جديدة يحب أن نعرف أسباب زرع الكنائس وهي:

        ١- الأمر الكتابي

أمر الرب يسوع المسيح تلاميذه أن يذهبوا إلى العالم أجمع ويكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها. وهذا سبب أساسي لزرع كنائس جديدة، ففى “أع٣١:٩” يقول الكتاب المقدس ((وأما الكنائس فى جميع اليهودية والجليل والسامرة فكان لها سلام وكانت تبنى وتسير فى خوف الرب وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر)) كذلك في :أع٥:١٦” ((فكانت الكنائس تتشدد فى الايمان وتزداد فى العدد كل يوم))، فالكرازة والتبشير بكلمة الرب هو أمرٌ كتابي، حيث يقول بولس الرسول في “١كو١٦:٩” ((لأنه إن كنت لا أبشر فليس لي فخر، إذ الضرورة موضوعة عليَّ.. فويل لي إن كنتُ لا أُبشّر))

     ٢- امتداد خدمة الكنيسة

وهى طريقة جذابه فبالرغم من خوف الناس دائماً من كل ما هو جديد إلا أن كل جديد له فرحه وبهجه خاصة.

فكل جيل جديد يحتاج إلى كنائس جديدة حسب جيله. وهذا ما يفرض علينا تغير أساليب التخطيط لزرع الكنائس كما يجب أن أضع فى الاعتبار أشياء مهمة للتخطيط منها :

١- ولامتداد خدمة الكنيسة يحتّم وجود أشخاص مثقلين بفكرة زرع الكنائس ولهم رؤية حقيقية، وأولئك يجب أن يكونون مدربين ومؤهلين تأهيلاً يجعلهم ذوي تأثير إيجابي.

٢- كما ان امتداد الكنيسة يلزمه اتحاد بين المؤمنين في صلوات جماعية لمعرفة خطة الله لهم في الإرسالية وامتلائهم بروح الحكمة لربح النفوس مما يعمل على انتشار الكلمة في كل العالم.

٣- من أساليب التخطيط لامتداد الكنيسة، الامتداد الجغرافي، فعندما نخطط لزرع كنيسة يجب علينا أن نضع في الاعتبار حكمة التحديد الجغرافي لمكان زرع الكنيسة، وذلك بدراسة المناظق لمعرفة الأماكن التي تحتاج لكنيسة والتي تفتقر للتعليم، فليس من الحكمة رزع كنيسة بجانب أخرى، بل نبحث عن الأماكن التي لا تتمع بوجود كنيسة فيها.

خطوات زرع الكنيسة

١-الكرازة : وهى الخطوة الأولى لزرع الكنائس، حيث التبشير بكلمة الرب لمن لا يعرفون الرب، حتى يقبلون الرب يسوع المسيح كمخلص شخصي لهم وبالتالي يولدوا الولادة الروحية الثانية بتسليم حياتهم. للرب.

٢-التلمذة : وهى جمع كل الذين قبلوا المسيح لتلمذتهم حتى ينمون وتدريبهم على بداية الحياة الجديدة وتعليمهم الصلاة ودراسة كلمة الله.

٣-العضوية : بعد قبلو الشخص للرب يسوع وتلكدته علينا أن نضمّه ليكون عضوا فعالا داخل الكنيسة جسد المسيح ليكون له دور بحسب ما يشغله الروح القدس وبحسب خطة الله له والموهبه المعطاه له من قِبَل الرب، ولكن تحت إشراف الكنيسة.

٤-القيادة : على الكنيسة أن تختار بحكمة القادة القادرين على التعلم ولهم تأثير على الاخرين ليكونون قادرين على العمل بأنفسهم ومعلمين ومتلمذين لآخرين.

٥-العبادة : وهذه الخطوة هي الأهم بالنسبة إلى زرع الكنيسة، فالعبادة والشركة بين أعضاء الكنيسة والمواظبة على الصلوات وكسر الخبز -كما كانت الكنيسة الأولى- يعمل على نمو وازدهار الكنيسة ويُنتج منها ثمراً روحيا يمتدّ إلى الخارج فيزرع كناس أخرى في مناطق متعددة وذلك لوصول كلمة الله والتعليم الكتابي لكل البشر.

د- النمو العبوري

وهو نمو مقصود منه العبور من بلد إلى أخرى عندما تعبر الكنيسة خارج حدودها الجغرافية والثقافية لتؤسس كنيسة فى بلد ما وهو ما يسمى بالارسالية.

 

 

 

 

 

 

 

 

2,601 total views, 1 views today