كيفَ نجَوتَ يَا صَاحِب ؟

نسمعها نأخذ منها أقوى وأعمقُ دروساً بشكلٍ مؤثِرٍ وفعَّال أكثرَ من أي عِظةٍ روحية أو كنسية . وهذه القصة التالية قد قرأتها عن أشخاصٍ إنكليزيينَ ، جرت أحداثها منذُ حوالي مئتي عاماً. وقد تصرفتُ قليلً في بعضِ المصطلحات والأسماء لتناسِب القارئ الكريم.

بعدَ هدوء العاصفة الغاضبة التي أدت إلى غرق سفينة مسافرة. إلتقى إثنين من الأشخاصِ الذينَ قد كُتِبَ لهم النجاة على الشاطئ ، إسمُ الواحد يوسف والآخر سليم. سألَ يوسف سليم “كيفَ نجوتَ يا صاحِب؟” فأجابَ سليم “نجوتَ لأنَ إثنين ماتا لأجلي ، نعم إثنين ، واحد ماتَ لأجلي منذُ 1800 سنة والآخر ماتَ اليوم لأجلي!”.

 

فسألهُ يوسف مستغرِباً ، “وكيفَ كانَ هذا؟”. فإستطردَ سليم قائلاً “بعدَ أن إرتطمت سفينتنا بالقربِ من الساحل ، رفعنا أعلامُ الإستغاثة وأطلقنا البنادِق فسمعنا رجالٌ شُجعانٌ على الشاطئ ركبوا زورق النجاة وإتجهوا إلينا. لم نكن نُصدِّق أنَ ذلكَ الزورقَ يقوى على السيرِ في البحرِ الغاضِب لكنهم ساروا وأعانهم اللهُ على النجاح. وبعدَ أن وصلوا إلينا إكتشفنا الحقيقة الرهيبة وهي أنَ القاربَ لن يسعنا كلنا فأدركنا أن بعضٌ مِنا لابُدَ أن يموت. لذلكَ ألقينا قُرعة ، ولم يحالفني الحظ إذ كانَ عليَّ أن أبقى في السفينة الغارِقة. وإذ بدأتُ أشعرُ بقربِ ساعةَ موتي ،  بدأتُ أرهبُ وأرتبكُ إذ إصطفت أمامي كلَ خطايايَّ وحياتي الشريرة.

وقد كانَ ليَّ صديقٌ على مَتنِ السفينة كانَ كثيراً ما حدثني عن المخلِّص والحياةُ الأبدية والتوبة وغيرها طوالَ مُدة سفرنا ، ولكني لم أكترث إذ أن كلَ ما كانَ يُعنيني هو أن أستمتِعَ بالحياة. وعندَ حدوثِ هذه الكارثة بالسفينة ، كانَ هو منَ الذينَ حالفهم الحظ أن يحملهم زورقُ النجاة ، ولكن عندما جاءَ دوره أن يركب الزورق جاءَ إليَّ ودفعني إلى الزورق صائِحاً بي “أُدخُل يا سليم في قاربِ النجاة وخُذ مكاني فيهِ. ثُمَّ قابلني في السماء ، لا ينبغي أن تموت وتُدان ، أمَّا أنا فقد تسوى حسابي”. إذ  وجدتُ نفسي مدفوعاً بِمَن كانوا خلفي ،  في بِضعِ ثوانٍ كنتُ في مكاني في قاربِ النجاة. وما كِدنا نغادرُ السفينة الحزينة حتى غاصت بينَ طياتِ الُلجج ، وأخذت معها صديقي الحبيب الذي أنا أعلمُ يقيناً أنهُ ذهبَ إلى يسوع المخلِّص. ولكنهُ يا عزيزي ماتَ لأجلي – أفلم أكن على صواب إذاً حينَ أخبرتُكَ أن إثنين ماتا لأجلي؟”.

 

وما أن رأيتُ السفينة تغرق إذ كانَ المنظرُ رهيباً ، رفعتُ قلبي إلى الله قائلاً “لو وصلتُ إلى البرِّ سالماً فلن أدع موتُ صديقي يمضي عبثاً. فهب لي اللهمَّ أن إلتقي بهِ في السماء. إن إله صديقي جديرٌ بأن أتعرف بهِ إذ أنهُ قد ملأَ قلب صديقي بحبٍ كهذا حتى أنهُ ماتَ أيضاً لأجلي مثلَ  إلههِ الكريم لتكونَ لي فرصة معرفتهِ”.

لقد كنتُ مأخوذاً بمنظرِ صديقي تهوي بهِ السفينة إلى قاعِ اليمّ ، وإبتسامة السلام ترتسِمُ هادئةً على مُحياهُ. ، نعم كانت هذه الصورة ماثلة أمامَ عيني في يقظتي ومنَامي. ثُمَّ  بدا لي بعدئذٍ أن  أحصلَ على الكتاب المقدس لأنني شاهدتُ صديقي دائماً يُطالعُ فيهِ ويُحبُّهُ.

 

وتناولتُ الكتابَ المقدس وبدأتُ أقرأُ إبتداءاً من العهدِ الجديد ، إنجيل البشير متى ، وكلماتُ صديقي الأخيرة تطرُقُ سمعي “قابلني في السماء يا إنسان” ، كانَ يثقُ أن هناكَ أملاً في خلاصي.

وإنتهى بيَّ المطافَ إلى قِصة اللصين وقد خلَّصَ الربُ أحدهما فقلتُ لنفسي “هاكَ إنساناً رديئاً مثلك”. ثُمَّ وضعتُ الكتابَ وجثوتُ قائلاً للرب “أنا رديء ، يا سيدي مثلَ ذاكَ اللص ، فهلا خلصتني كما خلصتهُ ؟”. وبعدها رفعتُ عيني فوقفتُ على قولهِ “الحقَ أقولُ لكَ اليوم تكون معي في الفردوس” فأخذتهُ جواباً لسؤالي.

 

لقد كنتُ جاهلاً ولكني أخيراً وجدتُ طريقَ الخلاص ، وكيفَ أن الربَ يسوع ماتَ نيابةً عني ورفعَ كلَ خطايايَّ بدمهَ الكريم لأنهُ مكتوبٌ إن  “دمُ يسوع المسيح إبنهُ يُطهرنا من كلِ خطية “ وبعدَ أن وجدتُ الربَ نفسهُ الآنَ ، بل هو وجدني ، أُحِنُّ إلى لقائهِ ولقاءُ صديقي وكلُ الذينَ سبقوني إلى الأبدية السعيدة.

وهكذا نجوتُ يا صاحب.

 

 

القس/نبيل زخاري

راعي الكنيسة الإنجيلية العربية

 بتونجابي

238 Targo Rd. Toongabbie

NSW 2146 Australia

 

nmzakhary@hotmail.com

276 total views, 1 views today