مُحاولات عقيمة

منذُ فجرِ التاريخ ، يسعى الإنسان مُحاولاً أن يكسو نفسَهً بألبِسة من أعمالٍ صالحة وممارساتٍ دينيةٍ تقليدية طقسية حتى يُخدِّرُ ضميرهُ أملاً منهُ أن يكون بهذا قد قامَ بواجباتهِ الدينية وأدَى فرائضهُ تجاه الله تعالى , ومن ثُمَّ يعيشُ القسمُ الآخر من حياتهِ على هواه أو حتى يعيشُ في حالة برٍّ ذاتي وإفتخارٍ ديني.

 

فتسمعُ أحدهم يقول أنا أبذِلُ أقصى جُهدي والباقي على الله ! وآخرٌ يقولُ أنا أجتهدُ  أن أحفظَ الوصايا ولا أكسرها أو لا أكسرُ معظمها ، وثالثاً يقولُ أنا لا آذي أحداً ، ورابعاً يقولُ أنا أحبُّ أن أساعدَ كلَ الناس ، وخامساً يقولُ أنا أذهبُ إلى مكانِ العبادة كلَ أسبوعٍ بِلا إنقطاع ، وسادساً يقولُ هذا وذاكَ .. إلخ. وهكذا تجدُ أنَ كلَ هذه مجهوداتٍ ومساعي بشرية عقيمة لا تجدي شيئاً من جهة خلاصِ الإنسان أبدياً.

 

والحقيقة أنَ الإنسان بكلِ هذه الأمور يعملُ ما من شأنهِ عدمِ الإعتراف لله بذنبهِ والحيلولة دونَ الإقرارُ بالطبيعة الساقطة التي فيهِ والتي قد ورثَّها من أسلافهِ جيل بعد جيل حتى آدم وحواء, نعلم أنَ أول ما صنعهُ الإنسانُ بعدَ سقوطهُ في خطية عِصيانِ الخالق أنهُ صنعَ قميصاً من أوراقِ التين ، وذلك بعدَ أن أحسَّ أنهُ عرياناً ، لكن هيهات من أن يكون هذا كافياً أمامَ قداسةِ وبرِّ الله جلَّ شأنهُ.

 

فماذا فعلَ الله ؟ إسمع معي عزيزي القارئ :“وصنعَ الربُ الإله لآدم وإمرأتهُ أقمصةٌ من جلدٍ وألبسهما.” ، وفي هذا أولُ إشارة من الله لهما أنَ هذه هي النعمة المتجسِّدة . فالجلد مأخوذاً من خروف (حمل) قد ُبِحَ وأُريقَ دمَهُ وأصبحَ جلدهُ بمثابة غطاء لعري الإنسان وتكفيراً عن خطيتَهُ.

لذلك يقول وحي الكتاب على فمِ الرسول بطرس هذه الكلمات :“عالمينَ أنكم أُفتُديتم لا بأشياءٍ تفّنى بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء ، بل بدمٍ كريمٍ كما من حملٍ بلا عيب ولا دنس دمِ المسيح معروفاً سابقاً قبلَ تأسيسِ العالم ولكن أُظهِرَ في الأزمنة الأخيرة من أجلكم”

1بطرس18:1-19.

 

لقد أخذَ الربُ مبادرةَ خلاصِ وفداءِ الإنسان على عاتِقهِ عالماً أنهُ لا رجاءَ للإنسانِ في ذلك إلا أن يقبلَ عطية وهبة اللهِ المجانية قبولاً  كلياً وقلبياً ، وإذ ذاكَ يعترفُ الإنسانَ بعجزهِ , وبتوبتهِ الصادِقة مُلقياً بالكامل رجاءهِ على المسيح الفادي حينئذٍ فقط يجدُ الإنسانُ غفراناً لخطاياهُ ونوالُ للحياةِ الجديدة التي بحسبِ مسرةِ الإلهِ الحكيم الرحيم الذي لهُ المجد إلى أبدِ الآبدينَ , آمين.

 

القس/ نبيل زخاري            

راعي الكنيسة الإنجيلية بتونجابي

 

238 Targo Road. Toongabbie 2146

nmzakhary@hotmail.com

 

210 total views, 1 views today