هل لأنهُ مجاناً !!

دعونا أيها القراء الأفاضل نتأملُ في خلاصِ الله الذي قدِّمهُ لنا في شخصِ ربنا يسوعِ المسيح.

هذا الخلاصُ الذي وفِّرَ لنا الحياة الأبدية المجيدة كهبةٍ وعطيةٍ مجانية على حساب دمه الثمين الذي أراقهُ على الصليب من أجلِ كلِ العالم ، وذلكَ لكلِ مَن يؤمن بكل قلبهِ ويعترفَ بفمهِ بهذه الحقيقة المجيدة أنهُ ماتَ وقامَ لأجلِ تبريرنا أمامَ العرشِ السماوي القدوس.

لكن من المؤسفِ جداً أنهُ يصعبُ على العديدِ من البشر أن يقبلوا هذا الخلاص المجاني ظناً منهم أنهُ كما  يقولونَ بالإنجليزية

                                           Too good to be trueأي فوقَ المنطق أن يكونَ مجاناً وبِلا مقابل!

 

قرأتُ قِصةَ بسيطة لكن معبِّرة وبها درسٌ عميق. عُرِفَ عن رجلٍ غنيٍ كانَ صديقاً للفقراء ، وتعودَ هذا الغني الصالح أن يُقدِّمَ كميةً من الفحمِ للأشخاصِ الذينَ يجدوهم في حاجةٍ إليهِ لفقرهم. وجاءِ شتاءٌ كانَ الطقسُ فيهِ قاسياً شديدُ البرودة ، وكم كانَ سعيداً وهو يُفكِّرُ في الدفءِ والراحة اللذين توفرهما كمياتِ الفحم لهذه الأشخاص والعائلات. سارت عربةُ الفحم ووقفت أمامَ بابَ كوخٍ منعزلٍ وضيع ، قرعَ سائقُ العربة بابَ الكوخِ فأجابهُ من الداخلِ رجلٌ عجوزٌ ، فأخبرهُ السائقُ بأنهُ يحملُ إليهِ جانباً من الفحم.

“ممَن؟ أنا لا أعرفهُ” هكذا اجابَ العجوز. “لكني مُكلفٌ بأن أحضرَ الفحم إلى هذا المكان ، وهذا أنا اضعهُ” ذلكَ ما أجابَ بهِ السائق.

“إنَ هذا خطأ ، فالفحم ليسَ لي ، هو حظ ليسَ لي فيهِ قِسمة ، ليسَ لي صديقٌ يبعثُ إليَّ فحماً مجاناً. خُذهُ ، فهو ليسَ لي ولا شأنَ لي بهِ” أنهى العجوز قائلاً هكذا.

مضى السائق لوجه أخرى ، إلى بيتِ إمرأة عجوز وقالَ لها أنهُ أحضرَ إليها قدراً من الفحمِ. “هل الفحم لي؟ ذلكَ ليسَ صحيحاً ، فرُبما كانَ لسِواي” هكذا كانَ جوابها. أمَّا صاحبنا السائق فأجابَ “كلا ياسيدتي ،إنهُ لكِ. العنوان واضح ومضبوط” فقالت العجوز مبتسمة “إذا كانَ الأمرَ كذلك فأحسب أن الله قد ارسلَ لي الفحمَ ، إذ ليسَ مَن يعرِفَ سِواهُ أنَ كميةَ الفحمِ التي كانت عندي قد فرغت جميعها ، هات ما عندك ، شكراً لله!                          ” تفعلينَ حسناً يا سيدتي !” قالَ لها السائق مبتهجاً.

 

نعم وكم في العالم عيِّناتٌ من الجانبين مَن لا يُصدِق ويرفض ويستهين بنعمةِ الله المجانية والمقَدمة بكلِ فرحٍ ورِضى في المسيحِ يسوع ربنا ، ومَن يُصدِقَ الخبر السار المبهج ويقبل العطية بإمتنانٍ وشكرٍ لله الحي الكريم.

 

يقولُ الكتابُ المقدس أنهُ “هكذا أحبَّ اللهُ العالم حتى بذلَ إبنهُ الوحيد لكي لا يهلكُ كلُ مَن يؤمنَ بهِ بل تكونُ لهُ الحياةُ الأبدية” يوحنا 16:3.

 

وكما أنَ صاحبَ الفحمِ هو الذي دفعَ ثمنهُ كذلكَ كانَ ثمنُ خلاصنا مدفوعاً ، وهو دمُ إبنُ اللهِ “الذي بذلَ نفسهُ فِديةً لأجلِ الجميع”. ومع ذلكَ فما أكثرَ الذينَ يتصرفونَ كما تصرفَ الرجلُ العجوز في أمرِ الفحم فإن بعضاً من الناسِ يرفضونَ الخلاصَ مطلَقاً بقولهم “ليسَ لي”.

 

لكن هنيئاً للذي يفعلُ كتلكَ المرأةُ العجوز التي قالت “شكراً لله” وقبلِتَ بسرورٍ وإمتنانٍ من كلِ قلبها. مكتوبُ أنَ الربَ يودُ أنَ جميعَ الناسِ يخلصونَ وإلى معرفةِ الحقِ يقبلون.

فليتَ كلٌ مَن لم يقبل حتى الآنَ أن يقبلَ ويطلبَ . ومسرةُ للهُ الآبُ أن يعطي الإبن ، وإذا قبلِتَ الربَ يسوع مخلِّصاً لكَ فلا يسعكَ إلا أن تقولَ “شكراً للهِ على عطيتهِ التي لا يُعَبَّر عنها”.

القس/نبيل زخاري

راعي الكنيسة الإنجيلية العربية  بتونجابي

nmzakhary@hotmail.com

197 total views, 2 views today