ألقت السلطات في جنوب أفريقيا القبض على محامية من زيمبابوي، على خلفية اتهامات بالاحتيال والاستيلاء على أموال تعويضات مخصصة لضحايا حوادث الطرق، في قضية أثارت تساؤلات حول حماية حقوق المتضررين والرقابة على الأموال التي يتولى المحامون إدارتها نيابة عن موكليهم.
وبحسب ما أعلنته وحدة التحقيق في الجرائم الخطيرة المعروفة باسم «الصقور» (Hawks)، فإن القضية تتعلق بأموال تتجاوز قيمتها 5.2 مليون راند جنوب أفريقي، بينما تشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر المحتملة في القضية الأوسع قد تتجاوز 20 مليون راند.
القبض على المحامية في مطار جوهانسبرغ
أوقفت السلطات المحامية بريشيوس موليا، مديرة مكتب Precious Muleya Attorneys، يوم 30 سبتمبر، أثناء وجودها في مطار أو آر تامبو الدولي بمدينة جوهانسبرغ، تنفيذًا لأمر قبض صادر على خلفية بلاغات جنائية سُجلت في منطقة كوجومبو سيتي بمقاطعة الكيب الشرقية.
وجاء توقيفها بعد تحقيقات تناولت معاملات مالية مرتبطة بطلبات تعويض قدمها مكتبها القانوني إلى صندوق حوادث الطرق في جنوب أفريقيا (RAF)، وهو الجهة المسؤولة عن تعويض الأشخاص المتضررين من حوادث المرور وفقًا للشروط القانونية المعمول بها.
28 مطالبة تعويض تحت التحقيق
أوضح المتحدث باسم وحدة الصقور في الكيب الشرقية، نديفيوي مهلاكوفانا، أن التحقيقات تركز على مطالبات تعويض قُدمت نيابة عن نحو 28 شخصًا تعرضوا لحوادث مرورية.
وتعود الوقائع محل التحقيق إلى الفترة الممتدة من 24 أكتوبر 2011 حتى 19 يناير 2024، وهي فترة طويلة شهدت تقديم عدد من الملفات والمطالبات المالية.
ووفقًا للمحققين، يُشتبه في أن بعض المطالبات تضمنت بيانات غير دقيقة أو معلومات مضللة أدت إلى تضخيم مبالغ التعويض المطلوبة، بما يتجاوز القيمة التي كان من المفترض أن يحصل عليها أصحاب المطالبات بصورة قانونية.
اتهامات بالاستيلاء على أموال الضحايا
لم تتوقف الشبهات عند تقديم مطالبات مالية مبالغ فيها، بل امتدت إلى طريقة التصرف في الأموال بعد صرفها.
وتشير التحقيقات إلى أن بعض مبالغ التعويض التي دفعها الصندوق لم تصل إلى المستفيدين المستحقين، إذ يُزعم أن المحامية احتفظت بهذه الأموال واستولت عليها بدلًا من تحويلها إلى أصحاب الحقوق.
وتكتسب هذه الاتهامات خطورة خاصة لأن الأموال كانت مخصصة لأشخاص تضرروا من حوادث الطرق، وربما كانوا يعتمدون عليها لتغطية تكاليف العلاج أو مواجهة الأعباء المالية الناتجة عن إصاباتهم.
اكتشاف مخالفات وفتح التحقيق
بدأت خيوط القضية تتكشف بعدما رصد صندوق حوادث الطرق تناقضات في بعض طلبات التعويض، ما دفعه إلى رفض عدد منها وإحالة الملف إلى وحدة الصقور لإجراء تحقيقات أكثر تفصيلًا.
وتسعى السلطات إلى تحديد حجم الأموال التي صُرفت بالفعل، ومدى صحة المستندات المقدمة، وما إذا كانت هناك مخالفات أخرى مرتبطة بإدارة حسابات العملاء.
وتسلط القضية الضوء على أهمية الرقابة المالية داخل مكاتب المحاماة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأموال تُودع لديها لصالح ضحايا الحوادث.
ورغم ضخامة المبالغ المتداولة، فإن الاتهامات لا تزال قيد التحقيق، ولا تعني عملية القبض ثبوت المسؤولية الجنائية على المحامية، التي تظل بريئة قانونًا إلى أن تصدر إدانة من المحكمة المختصة.
