افتتحت دار الأوبرا المصرية بالقاهرة فعاليات الدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، مساء الثلاثاء، وسط أجواء امتزجت فيها مشاعر الحنين والتقدير، حيث خُصصت ليلة الافتتاح للاحتفاء بمسيرة الفنان الراحل هاني شاكر، الذي رحل في مايو الماضي، تاركاً إرثاً غنائياً امتد لعقود.
وجاءت الدورة الجديدة مهداة إلى اسم الفنان الذي اشتهر بلقب «أمير الغناء العربي»، تقديراً لإسهاماته في إثراء الأغنية العربية، وحفاظه على الطابع الأصيل للموسيقى الشرقية طوال مشواره الفني.
وخلال حفل الافتتاح، أعلن الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، عن اعتزام إقامة تمثال تذكاري لهاني شاكر داخل ساحة دار الأوبرا المصرية، تخليداً لذكراه وتقديراً لمكانته الفنية.
وأكد قنصوة أن تكريم الفنان الراحل يعكس حرص الدولة على الاحتفاء برموز الإبداع الذين تركوا بصمات واضحة في تاريخ الفن المصري والعربي، مشيراً إلى أن أعمال هاني شاكر ستظل حاضرة في ذاكرة الجمهور لأجيال قادمة.
لحظات إنسانية مؤثرة في حفل التكريم
وشهدت الأمسية واحدة من أكثر لحظاتها تأثيراً عندما صعدت نهلة توفيق، زوجة الفنان الراحل، لتسلّم درع التكريم وشهادة التقدير باسم زوجها، حيث لم تتمالك دموعها أمام الحضور.
وأعربت عن امتنانها للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على كلمات النعي التي وجّهها عقب وفاة زوجها، مؤكدة أن اهتمام الدولة بتكريم الفنانين يمثل دعماً معنوياً كبيراً لهم ولأسرهم.
وتضمن الحفل عرض فيلم تسجيلي استعرض أبرز محطات حياة هاني شاكر، منذ بداياته الفنية وحتى وصوله إلى مكانته المميزة بين نجوم الغناء العربي.
كما أحيا عدد من الفنانين المصريين فقرات غنائية تضمنت مختارات من أشهر أعماله، بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو أحمد عاطف.
وقدمت الفنانة أنوشكا أغنية «أنا قلبي ليك»، بينما شاركت الفنانة نادية مصطفى بأغنيتي «مشتريكي» و«كده برضه يا قمر»، في تحية موسيقية أعادت إلى الأذهان أعمالاً ارتبط بها جمهور الفنان الراحل.
24 حفلاً بمشاركة 91 فناناً
ولا يقتصر المهرجان على ليلة تكريم هاني شاكر، إذ تتواصل فعاليات دورته الرابعة والثلاثين حتى 30 أكتوبر الجاري، من خلال برنامج فني يضم 24 حفلاً بمشاركة 91 فناناً من مصر ومختلف الدول العربية.
وتُقام الحفلات على عدد من المسارح، تشمل دار الأوبرا المصرية بالقاهرة، ومعهد الموسيقى العربية، ومسرح سيد درويش بدار الأوبرا في الإسكندرية.
ويواصل المهرجان من خلال هذه الدورة رسالته في الحفاظ على التراث الموسيقي العربي، وإتاحة الفرصة أمام الأجيال الجديدة للتعرف على روائع الغناء الأصيل، إلى جانب الاحتفاء بالفنانين الذين أسهموا في تشكيل وجدان المستمع العربي.
وبين أصوات المطربين وذكريات الأغنيات الخالدة، حملت ليلة الافتتاح رسالة وفاء لفنان ظل صوته حاضراً في قلوب محبيه، لتتحول الأمسية إلى احتفال بالفن والذاكرة الجميلة.
