تشهد أستراليا زيادة كبيرة في أعداد الشباب البريطانيين القادمين بتأشيرات العمل والعطلات، إلا أن نمط رحلاتهم داخل البلاد تغير بصورة واضحة، مع تراجع الإقبال على المناطق الإقليمية واتجاه أعداد أكبر منهم إلى الاستقرار في المدن الكبرى.
لسنوات طويلة، كان المسار المعتاد للشباب البريطانيين يبدأ من سيدني، ثم يتجه كثير منهم شمالاً للعمل في المزارع أو المقاهي والمطاعم والفنادق. وكان الهدف في كثير من الأحيان إكمال فترة العمل المطلوبة لتمديد تأشيرة العمل والعطلات لعام إضافي.
لكن القواعد تغيرت اعتبارًا من يوليو 2024 بموجب اتفاقية التجارة الحرة بين أستراليا والمملكة المتحدة، حيث أصبح حاملو جوازات السفر البريطانية قادرين على الحصول على تأشيرة عمل وعطلات ثانية وثالثة دون الحاجة إلى استكمال العمل المحدد سابقًا. كما ارتفع الحد الأقصى للعمر المؤهل للتقديم من 30 إلى 35 عامًا.
وساهمت التغييرات في ارتفاع أعداد القادمين من بريطانيا بشكل ملحوظ. ففي السنة المالية 2024-2025، مُنحت أكثر من 79 ألف تأشيرة عمل وعطلات لمواطنين بريطانيين، بزيادة تقارب 70% مقارنة بالعام السابق.
لكن هذه الطفرة لم تنعكس بالطريقة نفسها على المناطق الإقليمية. ففي كيرنز بشمال كوينزلاند، تراجعت أعداد البريطانيين في بعض بيوت الشباب، كما أصبح المزارعون يواجهون صعوبة أكبر في العثور على عمال بريطانيين موسميين. وساهم عمال من دول أخرى، بينها فرنسا وإيطاليا وتايوان، في سد جزء من هذا النقص.
في المقابل، يفضل عدد متزايد من البريطانيين البقاء في مدن مثل سيدني، خاصة بعد العثور على عمل وسكن مناسبين، إذ لم يعد هناك الحافز نفسه للانتقال إلى المناطق الإقليمية من أجل استيفاء شروط تمديد التأشيرة.
ويرى خبراء الهجرة أن هذا التحول يعكس تغيرًا أوسع في طبيعة برنامج العمل والعطلات. فبدلاً من أن يكون مجرد فرصة للسفر والمغامرة واكتشاف أستراليا، أصبح بالنسبة لبعض الشباب وسيلة لاكتساب خبرة مهنية وبناء مستقبل وظيفي، وربما خطوة أولى نحو البقاء في البلاد لفترة أطول.
وبذلك، تستمر أستراليا في جذب أعداد قياسية من الشباب البريطانيين، لكن الخريطة تغيرت: المدن الكبرى تستقطب المزيد منهم، بينما تشعر المناطق الإقليمية وقطاعات مثل الزراعة والسياحة بشكل متزايد بغياب المسافر البريطاني الذي كان جزءًا مألوفًا من سوق العمل الموسمي.
