تتجه الأنظار اليوم نحو حديقة “فانتارا” الخاصة في الهند، حيث واجهت إدارة المشروع موجة مطالبات صريحة من تحالف يضم 27 منظمة دولية معنية بحماية البيئة والرفق بالحيوان. جاء ذلك عبر رسالة مفتوحة تدعو الإدارة إلى اتخاذ خطوة حاسمة تتجاوز التعليق المؤقت والاستجابة للنداءات العالمية بإنهاء استيراد كافة أنواع الحيوانات البرية بشكل دائم، ودعم جهود الإنقاذ في بيئاتها الأصلية.

تأتي هذه التحركات عقب إعلان الحديقة المملوكة للمؤسسة الخيرية التابعة لشركة “ريلاينس إندستريز” عن تعليق طوعي لاستيراد الحيوانات لمدة عام واحد ينتهي في منتصف 2027. وشمل هذا القرار مراجعة آليات الحوكمة وتشكيل مجلس استشاري لتفادي المخالفات. غير أن المنظمات البيئية، ومن بينها “برو وايلد لايف” و”بورن فري”، ترى أن هذا التوقف المؤقت غير كافٍ بل قد يفتح الباب أمام المهربين لتخزين الحيوانات انتظاراً لانتهاء فترة الخظر.

تأتي هذه المطالبات بعد التحقيقات والإجراءات الصادرة عن سكرتارية اتفاقية “سيتس” والتغطيات الصحفية التي أثارت تساؤلات حول طبيعة ومصادر أكثر من 60 ألف حيوان نادِر تم نقلها إلى الحديقة خلال العامين الماضيين. وشملت تلك الشحنات فصائل مهددة بشدة بالانقراض، كببغاء “سبيكس” وأورانغوتان “تابانولي”، بالإضافة إلى زواحف من جزر غالاباغوس.

ويرى الخبراء أن الحل الأمثل يتطلب من الحديقة التزاماً كاملاً بالشفافية وإصدار سجل علني يستعرض أعداد الحيوانات، وحالات الولادة والوفاة، مع توجيه الإمكانيات المالية الضخمة نحو دعم مراكز الإنقاذ والمحميات في البلدان الأصلية لهذه الكائنات. كما شددت المنظمات على ضرورة حماية حرية الصحافة والمجتمع المدني في تسليط الضوء على هذه القضايا دون تعرضهم للضغوط أو الملاحقات.

مع اقتراب اجتماعات اللجنة الدائمة لاتفاقية “سيتس”، يبقى المحك الحقيقي لـ “فانتارا” هو ترجمة الوعود والخطوات التنظيمية إلى أفعال حقيقية تخدم الحفاظ على الطبيعة وتصون الحياة البرية في موطنها الأصلي بدلاً من جمعها في مجموعات خاصة.