ودّعت حديقة حيوان بيرث الأسترالية أحد أشهر حيواناتها وأكثرها محبة لدى الزوار، الدب الشمسي «جامران»، الذي توفي عن عمر ناهز 26 عاماً، بعد رحلة استثنائية بدأت بإنقاذه من تجارة الحيوانات البرية غير المشروعة في كمبوديا، وانتهت بتحوله إلى رمز لحماية الأنواع المهددة بالانقراض.
وتوفي جامران نتيجة مشكلات صحية مرتبطة بتقدمه في العمر، بعدما أمضى ما يقرب من عقدين داخل الحديقة، حيث أصبح جزءاً من جهود التوعية بأهمية حماية الحياة البرية.
من الأسر في كمبوديا إلى حياة جديدة في أستراليا
بدأت قصة جامران عندما كان صغيراً في كمبوديا، حيث انتُزع من بيئته الطبيعية، وعُثر عليه مقيداً إلى عمود خارج أحد المطاعم، قبل أن تنقذه منظمة «Free the Bears» المتخصصة في حماية الدببة من الصيد والاتجار غير المشروع.
وفي عام 2007، نُقل إلى أستراليا ليبدأ حياة جديدة داخل حديقة حيوان بيرث، التي وفرت له الرعاية اللازمة، وأتاحت للزوار فرصة التعرف على المخاطر التي تواجه الدببة الشمسية في جنوب شرق آسيا.
وخلال إقامته، عاش جامران برفقة أنثى الدب الشمسي «بوفا»، التي أُنقذت أيضاً من ظروف مشابهة. وأسهم الاثنان في برنامج إقليمي لحماية هذا النوع، تُوّج بولادة أول صغير دب شمسي في أستراليا عام 2014.
دور مهم في حماية الحياة البرية
لم تقتصر أهمية جامران على كونه أحد الحيوانات المحبوبة لدى زوار الحديقة، بل ساعدت قصته في تسليط الضوء على معاناة الحيوانات التي تقع ضحية الصيد الجائر والاتجار غير القانوني.
ومن خلال شراكتها المستمرة مع منظمة «Free the Bears»، دعمت حديقة بيرث عدداً من المشروعات البيئية في آسيا، شملت مكافحة الصيد غير المشروع، وتحسين مراكز إيواء الحيوانات، وإجراء دراسات حول أعداد الدببة، إلى جانب نشر الوعي بين المجتمعات المحلية.
ونجحت المنظمة حتى الآن في إنقاذ أكثر من ألف دب من تجارة الحيوانات البرية غير المشروعة.
إرث يتجاوز حدود الحديقة
وأكد المدير التنفيذي لحديقة حيوان بيرث، ديفيد فان أوران، أن تأثير جامران سيظل حاضراً رغم رحيله، مشيراً إلى أن ارتباط الزوار بالحيوانات يسهم في تعزيز اهتمامهم بحماية الطبيعة.
كما أعرب وزير البيئة في أستراليا الغربية، ماثيو سوينبورن، عن حزنه لوفاة جامران، مشيداً بالرعاية التي قدمها العاملون في الحديقة طوال سنوات إقامته.
ويأتي رحيل جامران في وقت تواصل فيه حديقة بيرث تنفيذ استراتيجيتها لحماية الحياة البرية للفترة 2026–2029، والتي تستهدف دعم الأنواع المهددة بالانقراض وتعزيز التعاون مع المنظمات البيئية الدولية.
ورغم انتهاء رحلة جامران، فإن قصته تظل شاهداً على أهمية إنقاذ الحيوانات من الاتجار غير المشروع، وتذكيراً بأن حماية الحياة البرية مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية.
