تبدو العظام البيضاء الصورة الأكثر شيوعاً للهياكل العظمية، لكن الطبيعة تخفي مفاجآت يصعب تصديقها. فهناك حيوانات تمتلك عظاماً أرجوانية أو خضراء، وأخرى تتوهج تحت الأشعة فوق البنفسجية، بل توجد سلالة من الدجاج تتميز بعظام سوداء بصورة استثنائية.

وتكشف هذه الظواهر عن تأثيرات مدهشة للغذاء والجينات والعمليات الكيميائية داخل أجسام الحيوانات، وتفتح أمام العلماء أسئلة جديدة حول أسرار التطور والتكيف مع البيئة.

ومن أغرب الأمثلة ثعالب البحر التي قد تتحول عظامها إلى اللون الأرجواني نتيجة تناول كميات كبيرة من قنافذ البحر البنفسجية. ففي مايو 2026، عُثر على بقايا هيكل عظمي لثعلب بحر على أحد شواطئ كاليفورنيا، وكانت عظامه تحمل لوناً بنفسجياً غير مألوف. ويرتبط ذلك بتراكم صبغة طبيعية تُعرف باسم «إيكينوكروم» موجودة في فرائسه البحرية.

وفي الغابات المطيرة بالبرازيل، يعيش ضفدع صغير يُعرف باسم «ضفدع اليقطين»، يتميز بجلده البرتقالي الزاهي. ورغم حجمه الضئيل، فإن عظامه تُصدر توهجاً أزرق عند تعرضها للأشعة فوق البنفسجية. ويعتقد الباحثون أن هذه الخاصية ربما تساعده في التواصل أو تحذير الحيوانات المفترسة من سميته الشديدة.

أما سحالي «براسينوهِيما» التي تعيش في غينيا الجديدة وجزر سليمان، فتتميز بدم أخضر وعظام وأنسجة تحمل اللون نفسه. ويرجع ذلك إلى تراكم مادة «بيليفيردين»، وهي صبغة تنتج عن تحلل خلايا الدم الحمراء. والمثير أن هذه السحالي تستطيع تحمل مستويات مرتفعة من المادة، رغم أنها قد تكون سامة لحيوانات أخرى.

وفي أمريكا الشمالية، يكشف السنجاب الثعلبي الشرقي عن ظاهرة لا تقل غرابة، إذ تتوهج عظامه وأسنانُه باللون الوردي تحت الأشعة فوق البنفسجية. ويحدث ذلك نتيجة تراكم مركب كيميائي مرتبط باضطراب وراثي يؤثر في إنتاج أحد مكونات الدم.

لكن المفاجأة الأكثر إثارة تأتي من إندونيسيا، موطن دجاج «أيام سيماني» النادر، الذي يتميز بريش أسود وجلـد داكن وعظام وأعضاء داخلية شديدة السواد. ويرجع هذا المظهر إلى حالة وراثية تُعرف باسم «فيبروميلانوسيس»، تؤدي إلى انتشار صبغة الميلانين بكثافة في أنسجة الجسم. وقد جعلت هذه الصفات السلالة من أغلى أنواع الدجاج وأكثرها تميزاً.

وفي مدغشقر، تمتلك بعض أنواع الحرباء نتوءات عظمية صغيرة في الجمجمة تتوهج باللون الأزرق تحت الأشعة فوق البنفسجية. وتشير الدراسات إلى أن هذه العلامات قد تساعدها في التعرف على أفراد النوع نفسه أو اختيار الشريك المناسب.

وتؤكد هذه الاكتشافات أن الهياكل العظمية ليست مجرد دعامة صلبة لأجسام الحيوانات، بل قد تحمل دلائل مهمة على نظامها الغذائي وتاريخها الوراثي وطرق تواصلها مع البيئة.

وبين العظام البنفسجية والمتوهجة والسوداء، تواصل الطبيعة الكشف عن تفاصيل مذهلة تثبت أن عالم الحيوان أكثر تنوعاً وغرابة مما نتخيل.