تشهد اليابان ظاهرة اجتماعية غير مألوفة، بعدما بدأت بعض مؤسسات التعارف والزواج تنظيم لقاءات تجمع أشخاصاً يحملون اسم العائلة نفسه، في محاولة لتجنب التعقيدات القانونية والإدارية المرتبطة بتغيير الأسماء بعد الزواج.

وجاءت هذه المبادرة بالتعاون بين إحدى أكبر خدمات التوفيق بين الأزواج في اليابان ومنظمة «أسونيوا» المدافعة عن المساواة بين الجنسين، حيث نُظمت لقاءات في طوكيو وعبر الإنترنت لأشخاص يحملون أسماء عائلية شائعة مثل ساتو وسوزوكي وإيتو وتاناكا.

قانون يثير الجدل منذ سنوات

تفرض القوانين اليابانية على الزوجين اعتماد اسم عائلة واحد بعد الزواج، وفقاً للمادة 750 من القانون المدني، التي تسمح باختيار اسم الزوج أو الزوجة.

ورغم أن القانون لا يحدد الطرف الذي يجب عليه تغيير اسمه، فإن الإحصاءات تكشف أن النساء يتحملن العبء الأكبر، إذ اعتمدت الزوجات أسماء أزواجهن في نحو 94.1% من حالات الزواج المسجلة خلال عام 2024.

ولا يقتصر تغيير الاسم على الإجراءات الرسمية البسيطة، بل يتطلب تعديل بيانات الحسابات المصرفية وجوازات السفر ورخص القيادة والبطاقات الائتمانية، فضلاً عن المستندات المهنية والشهادات الأكاديمية.

وقد يؤدي ذلك إلى مشكلات إضافية للنساء اللواتي بنين مسيرتهن المهنية وسمعتهن العملية باستخدام أسمائهن الأصلية.

التعارف بالاسم نفسه.. حل أم رسالة احتجاج؟

ترى منظمة «أسونيوا» أن تنظيم هذه اللقاءات لا يهدف فقط إلى تسهيل الزواج، بل إلى تسليط الضوء على أحد أشكال عدم المساواة بين الرجال والنساء في المجتمع الياباني.

فالزواج من شخص يحمل اسم العائلة نفسه قد يجنب أحد الطرفين تغيير اسمه، لكنه لا يلغي الإجراءات القانونية المرتبطة بتسجيل الزواج وتحديث السجل العائلي.

وقد أثارت المبادرة نقاشاً واسعاً عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر البعض أن اختيار شريك الحياة يجب أن يعتمد على التفاهم والمودة والتوافق الشخصي، وليس مجرد تشابه الأسماء.

في المقابل، رأى آخرون أن الفكرة تكشف حجم المعاناة التي يواجهها بعض الأزواج بسبب القوانين الحالية.

مطالب متزايدة بتعديل القانون

تواصل منظمات حقوقية محلية ودولية مطالبة الحكومة اليابانية بالسماح للزوجين بالاحتفاظ باسمي عائلتيهما بعد الزواج.

وسبق أن انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش نظام الاسم العائلي الموحد، بينما دعت لجنة حقوق المرأة التابعة للأمم المتحدة اليابان إلى معالجة ما تعتبره تمييزاً ضد النساء.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تغير ملحوظ في مواقف الأجيال الشابة، إذ أظهر استطلاع أجرته مؤسسة نيبون عام 2025 أن 20.5% فقط من المشاركين البالغين 18 عاماً يؤيدون الإبقاء على النظام الحالي.

ورغم اختلاف الآراء حول هذه المبادرة، فإنها نجحت في إعادة فتح النقاش بشأن العلاقة بين الزواج والهوية الشخصية وحقوق المرأة.

ويبقى السؤال المطروح في اليابان: هل ينبغي أن يضطر أحد الزوجين إلى التخلي عن اسم عائلته من أجل الزواج، أم أن الوقت قد حان لمنح الأزواج حرية الاحتفاظ بأسمائهم؟