شهدت الهند خلال السنوات السبع الماضية ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد النساء المشاركات في سوق العمل، لكن دراسة اقتصادية حديثة كشفت أن هذه الزيادة لا تعكس بالضرورة تحسناً في أوضاعهن المعيشية أو حصولهن على فرص عمل أكثر استقراراً.

وأظهرت الدراسة، الصادرة عن المجلس الهندي لبحوث العلاقات الاقتصادية الدولية (ICRIER)، أن عدد النساء العاملات ارتفع من 104 ملايين امرأة خلال عامي 2017 و2018 إلى نحو 201 مليون امرأة في عام 2025. ورغم هذا النمو الكبير، لا تزال غالبية فرص العمل الجديدة تتركز في الزراعة والمشروعات الصغيرة والعمل العائلي غير مدفوع الأجر.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «مفارقة المشاركة: عمل المرأة واستخدام الوقت في الهند»، أن ارتفاع معدلات التوظيف لم يصاحبه تحسن مماثل في الأجور أو ظروف العمل، بل تزايدت الأعباء الاقتصادية والمنزلية التي تتحملها النساء.

وكانت المناطق الريفية الأكثر مساهمة في هذه الزيادة، حيث ارتفعت نسبة النساء العاملات من 23.7% إلى 44.9%، مقارنة بارتفاع أقل في المدن من 18.2% إلى 25.9%.

ويرى الباحثون أن الضغوط المالية قد تكون دفعت كثيراً من النساء الريفيات إلى البحث عن مصادر إضافية للدخل، وليس بالضرورة نتيجة توافر وظائف أفضل. ومع ذلك، تشير بعض التحليلات الاقتصادية الأخرى إلى أن تحسن فرص العمل ربما ساهم أيضاً في هذه الزيادة.

وكشفت الدراسة أن الوظائف المنتظمة ذات الرواتب الثابتة لم تنمُ بالمعدل نفسه، بينما اتجهت أعداد متزايدة من النساء إلى العمل الحر أو مساعدة أسرهن في الأنشطة الزراعية والتجارية، وهي أعمال غالباً ما تفتقر إلى الحماية الاجتماعية والدخل المستقر.

وتبرز فجوة الأجور باعتبارها إحدى أكثر النتائج إثارة للقلق. فقد ارتفعت الأجور الشهرية للرجال في المناطق الريفية بنحو 65% خلال الفترة التي شملتها الدراسة، مقابل 41% فقط للنساء.

وبحلول عام 2025، أصبحت المرأة الريفية تحصل على نحو 45% فقط من متوسط الأجر الشهري للرجل، مقارنة بنسبة 53% قبل سبع سنوات.

ولم تتوقف التحديات عند الأجور، إذ أظهرت البيانات انخفاض متوسط ساعات العمل الأسبوعية، خصوصاً بين النساء الريفيات، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة هذه الوظائف على توفير دخل كافٍ للأسر.

وفي الوقت نفسه، لا تزال النساء يتحملن النصيب الأكبر من الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال، دون انخفاض ملموس في هذه المسؤوليات رغم مشاركتهن المتزايدة في سوق العمل.

وأشارت الدراسة إلى أن ست نساء من كل عشر خارج سوق العمل يعتبرن رعاية الأطفال والالتزامات المنزلية السبب الرئيسي لعدم قدرتهن على العمل.

ودعا الباحثون الحكومة الهندية إلى التركيز على جودة الوظائف بدلاً من الاكتفاء بزيادة أعداد العاملات، من خلال توفير خدمات رعاية الأطفال، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتوسيع فرص العمل المنتظم، وتطبيق سياسات إجازات الوالدية بصورة أكثر عدالة.

وتؤكد نتائج الدراسة أن التقدم الاقتصادي الحقيقي للمرأة لا يُقاس بعدد النساء اللاتي يدخلن سوق العمل فحسب، بل بمدى حصولهن على أجور عادلة ووظائف آمنة وفرص متكافئة تضمن لهن الاستقلال الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة.