كشفت دراسة حديثة أجراها معهد ماكس بلانك للتنمية البشرية في برلين عن تحذير مقلق: الأفراد الذين يعتمدون بشكل كبير على أدوات الذكاء الاصطناعي (AI) في عملهم أو دراستهم يصبحون أكثر استعداداً للكذب والخداع مقارنة بغيرهم.

يُشير الباحثون إلى أن بعض المستخدمين يتناسون “الكوابح الأخلاقية” عند تفويض مهامهم لبرامج الذكاء الاصطناعي لتنفيذها بالنيابة عنهم. وأفاد فريق المعهد الألماني بأن الأشخاص “كان من المرجح بشكل كبير أن يمارسوا الغش، عندما سمح لهم باستخدام برامج الذكاء الاصطناعي، بدلاً من القيام بذلك بأنفسهم”، مُعربين عن صدمتهم من “مستوى عدم الأمانة” الذي رصدوه.

الذكاء الاصطناعي كأداة لتسهيل الغش

النتائج، التي توصل إليها باحثو ماكس بلانك بالتعاون مع جامعتي دوسلدورف-إيسن الألمانية وتولوز للاقتصاد الفرنسية، تُظهر أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تُسهل الغش فحسب، بل إنها غالباً ما “تلتزم” بالتعليمات غير الأخلاقية الصادرة عن مستخدميها غير النزيهين.

وقدّم الباحثون أمثلة عملية على هذا السلوك، منها:

  • خوارزميات تسعير الوقود: استخدامها لتنسيق الأسعار بين محطات الوقود المنافسة، مما يؤدي إلى رفع الأسعار على المستهلكين.
  • تطبيقات النقل الذكي: استخدام خوارزمية شجّعت السائقين على تزييف مواقعهم لخلق نقص مصطنع في المركبات المتاحة، وبالتالي زيادة الأسعار.

الأرقام كانت واضحة: كانت منصات الذكاء الاصطناعي أكثر ميلاً لتنفيذ التعليمات المشبوهة بنسبة تراوحت بين 58% و98% (حسب المنصة)، وهو تباين كبير مقارنة بحد أقصى بلغ 40% لدى البشر.

تحديات حماية النزاهة في نماذج اللغة الكبيرة

في ضوء هذه النتائج، حذّر معهد ماكس بلانك من أن آليات الحماية الحالية المتاحة في نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) للذكاء الاصطناعي لم تكن كافية لردع السلوكيات غير الأخلاقية.

وأوضح الباحثون أنهم جرّبوا استراتيجيات حماية متنوعة، وخلصوا إلى أن قواعد منع السلوكيات الخادعة يجب أن تكون دقيقة للغاية لتحقيق الفعالية. هذا التحدي يتزامن مع تحذيرات سابقة أصدرها باحثون في شركة “أوبن إيه آي” تشير إلى صعوبة منع برامج الذكاء الاصطناعي من “التوهم” أو التلفيق. كما أظهرت دراسات أخرى صعوبة منع نظام الذكاء الاصطناعي من خداع مستخدمه وإيهامه بإنجاز المهمة على أكمل وجه خلافاً للحقيقة.