أعادت دراسة أسترالية جديدة الجدل حول فرض ضريبة على المشروبات المحلاة بالسكر، بعدما أشارت نتائجها إلى أن تطبيق ضريبة بنسبة 20% قد يحقق فوائد كبيرة لصحة الفم والأسنان في أستراليا خلال العقود المقبلة.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة BMJ Public Health، فإن فرض الضريبة على المشروبات الغازية ومعظم العصائر المحلاة قد يساهم، خلال 25 عاماً، في تجنب نحو 3.7 مليون حالة من تسوس الأسنان، إضافة إلى قرابة 191 ألف حالة من أمراض اللثة و115 ألف حالة من فقدان الأسنان بالكامل.

وترى الباحثة ميشيل شهيد من جامعة غريفيث، وهي الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن أهمية النتائج تكمن في توسيع النقاش حول ضريبة السكر. فمعظم المناقشات السابقة ركزت على السمنة والسكري وأمراض القلب، بينما توضح الدراسة أن تقليل استهلاك السكر يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة أيضاً على صحة الفم.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في أستراليا، حيث يعاني ما يقرب من واحد من كل ثلاثة أشخاص بعمر 15 عاماً فأكثر من تسوس أو تجاويف غير معالجة. ويقترح الباحثون استخدام جزء من الإيرادات التي يمكن أن تحققها الضريبة لدعم خدمات طب الأسنان، بما يجعل العلاج أكثر سهولة وأقل تكلفة.

فكرة ضريبة المشروبات السكرية ليست جديدة، إذ أوصت منظمة الصحة العالمية منذ سنوات باستخدام السياسات الضريبية للحد من استهلاك السكر. وقد طبقت دول عديدة حول العالم أشكالاً مختلفة من هذه الضرائب، بينما لا تزال أستراليا خارج هذه القائمة رغم الدعوات المتكررة من جهات صحية وطبية.

في المقابل، يعارض قطاع المشروبات مثل هذه الخطوة، مشيراً إلى احتمال زيادة الأعباء المالية على المستهلكين والتشكيك في مدى فاعلية الضريبة. لكن خبراء الصحة يرون أن التجارب الدولية، ومنها تجربة المملكة المتحدة، تشير إلى أن الضرائب قد تشجع المستهلكين على تقليل استهلاك المشروبات عالية السكر، كما تدفع الشركات إلى إعادة صياغة منتجاتها وخفض كمية السكر فيها.

ويؤكد الباحثون أن الضريبة وحدها لن تحل جميع المشكلات الصحية المرتبطة بالنظام الغذائي. لذلك يقترح بعض الخبراء اتباع سياسة مزدوجة تجمع بين زيادة تكلفة الخيارات غير الصحية وجعل الفواكه والخضراوات والبدائل الصحية أكثر قدرة على المنافسة من حيث السعر.

ومع استمرار ارتفاع استهلاك المشروبات السكرية، تفتح الدراسة الباب مجدداً أمام سؤال سياسي وصحي مهم: هل حان الوقت لتستخدم أستراليا الضرائب لتقليل استهلاك السكر وحماية صحة المواطنين؟