حققت مالطا خلال العقود الماضية خطوات مهمة في مجال المساواة بين الجنسين، إلا أن بعض الممارسات داخل سوق العمل لا تزال تكشف عن فجوة واضحة بين القوانين والواقع، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالنساء العاملات بعد الإنجاب.
ولفهم حجم التغيير، يكفي النظر إلى الماضي القريب. فحتى عام 1980، كانت المرأة العاملة في الخدمة المدنية في مالطا مطالبة بترك وظيفتها بعد الزواج، بما في ذلك العاملات في مجالات مثل التعليم والطب. كما أن مبدأ المساواة في الأجر مقابل العمل المتساوي لم يُعتمد في الوظائف الحكومية إلا عام 1967، قبل أن يمتد إلى القطاع الخاص عام 1974.
ومنذ ذلك الوقت تغير المشهد بصورة كبيرة، إذ ارتفعت مشاركة النساء في التعليم وسوق العمل، وأصبحت أعداد متزايدة منهن تتولى مناصب مهنية وأكاديمية متقدمة. لكن هذه المكاسب لم تنه جميع أشكال التمييز، إذ ما زالت الأمومة تمثل تحدياً حقيقياً أمام المسار المهني للعديد من النساء.
وتشير دراسة حديثة تناولت سياسات دعم الأسرة في مؤسسات التعليم العالي إلى أن الأمهات ما زلن يواجهن ما يعرف بـ«عقوبة الأمومة»، وهي مجموعة من العوائق التي قد تظهر في صورة انخفاض فرص الترقية أو تفاوت الأجور أو التحيز عند التوظيف وتقييم الأداء.
المشكلة لا تكمن بالضرورة في غياب السياسات الداعمة، فهناك إجازات للوالدين وترتيبات للعمل المرن، لكن التطبيق العملي لا يحقق دائماً النتائج المرجوة. ففي كثير من الحالات، تظل المرأة الطرف الذي يتحمل الجزء الأكبر من مسؤوليات رعاية الأطفال، وبالتالي يكون مسارها المهني الأكثر تأثراً.
كما تكشف القضية عن مشكلة أوسع في ثقافة بعض أماكن العمل، حيث لا يزال النجاح المهني مرتبطاً بالقدرة على الحضور والعمل وفق احتياجات المؤسسة، بدلاً من التركيز على النتائج والإنتاجية مع توفير قدر مناسب من المرونة للموظفين.
ولا يقتصر التحدي على مالطا وحدها، إلا أن بعض دول شمال أوروبا نجحت بدرجة أكبر في تعزيز تقاسم مسؤوليات رعاية الأطفال بين الرجال والنساء، ما ساعد على تقليل تأثير الإنجاب على الحياة المهنية للمرأة.
تحقيق المساواة الحقيقية يحتاج إلى أكثر من مجرد قوانين وسياسات مكتوبة. المطلوب هو تغيير الثقافة الاجتماعية والمهنية، وتشجيع الرجال على تحمل نصيب أكبر من مسؤوليات الأسرة، إلى جانب ضمان ألا تتحول الأمومة إلى سبب غير معلن لإبطاء تقدم المرأة في العمل.
فالمساواة لا تعني فقط فتح أبواب سوق العمل أمام النساء، بل ضمان قدرتهن على الاستمرار والتقدم فيه دون أن يدفعن ثمناً مهنياً بسبب اختيارهن تكوين أسرة.
