كشفت دراسة حديثة عن أهمية التدخلات النفسية والاجتماعية في تحسين بعض النتائج الصحية للأطفال والمراهقين المصابين بالسرطان، خاصة في ظل ما يواجهه المرضى الصغار من ضغوط نفسية وجسدية خلال رحلة العلاج.
وأجرى الدراسة فريق من الباحثين في أستراليا، ونُشرت نتائجها في مجلة Supportive Care in Cancer، حيث ركز الباحثون على الأطفال والمراهقين من عمر الولادة وحتى 19 عاماً. وأشاروا إلى أن نحو 400 ألف طفل ومراهق ضمن هذه الفئة العمرية يتم تشخيصهم بالسرطان سنوياً حول العالم، ما يزيد الحاجة إلى توفير رعاية لا تقتصر على العلاج الطبي وحده.
وقسّم الباحثون النتائج الصحية التي تمت دراستها إلى ثلاثة مجالات رئيسية، هي القدرات العصبية والمعرفية، والحالة النفسية، وجودة الحياة المرتبطة بالصحة. واعتمدت الدراسة على مراجعة عدد كبير من الأبحاث المنشورة في قواعد بيانات علمية وطبية متعددة.
وبعد فحص 2961 دراسة، اختار الباحثون 34 دراسة من 17 دولة، شملت في مجموعها 1988 مشاركاً.
وأظهرت النتائج أن التدخلات التي تستهدف القدرات المعرفية حققت تأثيراً إيجابياً واضحاً على الوظائف العصبية والمعرفية للأطفال والمراهقين المصابين بالسرطان.
كما تبين أن عدداً من الأنشطة والأساليب الداعمة يمكن أن يسهم في تحسين الحالة النفسية للمرضى الصغار. ومن أبرزها العلاج بمساعدة الحيوانات، وتعليم مهارات الإدارة الذاتية، والنشاط البدني، والعلاج القائم على اللعب، إضافة إلى الأنشطة الإبداعية والفنية.
وأشارت النتائج أيضاً إلى أن العلاج باللعب والأنشطة الإبداعية والبدنية والعلاج بمساعدة الحيوانات قد تكون لها فوائد في تحسين جودة الحياة المرتبطة بالصحة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعزز أهمية دمج الدعم النفسي والاجتماعي ضمن برامج رعاية الأطفال والمراهقين المصابين بالسرطان، بدلاً من التركيز فقط على الجوانب الطبية للمرض.
ومع ذلك، أوضحت الدراسة أن الأدلة المتاحة لا تزال غير كافية في بعض المجالات، خاصة فيما يتعلق بالتدخل المبكر خلال مراحل علاج السرطان. كما لم تظهر النتائج تأثيراً واضحاً على بعض المشكلات المحددة مثل الاكتئاب والإرهاق وتقدير الذات والقدرة على التكيف.
وأكد الباحثون ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لتحديد أفضل توقيت لبدء هذه التدخلات، ومدتها وطريقة تقديمها، مع مراعاة عمر المريض ونوع السرطان وشدة العلاج الذي يتلقاه.
وتشير النتائج في مجملها إلى أن رعاية الطفل المصاب بالسرطان تحتاج إلى نهج متكامل يجمع بين العلاج الطبي والدعم النفسي والاجتماعي، بما يساعد المرضى الصغار على مواجهة رحلة العلاج بصورة أفضل.
