شهدت مدينة بيشاور الباكستانية مأساة إنسانية مروعة، بعدما انهار سقف مدرسة خاصة فوق عشرات الأطفال أثناء اليوم الدراسي، ما أسفر عن مصرع 28 تلميذاً تقل أعمارهم عن 13 عاماً، إلى جانب أحد المعلمين، وإصابة أكثر من 30 شخصاً، بعضهم في حالة حرجة.

ووفقاً للمعلومات التي أعلنتها السلطات المحلية، وقع الحادث داخل مدرسة «الخير التعليمية»، الواقعة في منطقة سكنية مزدحمة وسط المدينة، حيث فوجئ الطلاب والمعلمون بانهيار أجزاء من المبنى، لتتحول الفصول الدراسية خلال لحظات إلى أكوام من الأنقاض.

وسارع السكان إلى موقع الحادث فور سماع أصوات الانهيار واستغاثات الأطفال، وشاركوا في عمليات الإنقاذ قبل وصول فرق الطوارئ وسيارات الإسعاف.

ونُقل الضحايا والمصابون إلى مستشفى ليدي ريدينغ، فيما واصلت فرق الإنقاذ البحث عن الأطفال العالقين تحت الركام، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الوفيات.

مبنى متهالك وراء الكارثة

كشفت التحقيقات الأولية أن المبنى كان يعاني ضعفاً في هيكله الإنشائي، وأن الأحمال الإضافية على السقف ربما ساهمت في وقوع الانهيار.

وأوضح قائد شرطة بيشاور، سعيد أحمد، أن المبنى لم يكن قادراً على تحمل الوزن الزائد الناتج عن أعمال البناء، مؤكداً إلقاء القبض على مالك المدرسة في إطار التحقيقات الجارية لتحديد المسؤوليات.

وبحسب فرق الطوارئ، انهار سقف أحد الطوابق العلوية على الطابق الذي يليه، ما أدى إلى سقوط أجزاء كبيرة من المبنى فوق الطلاب الموجودين داخل الفصول.

شهادات مؤلمة من موقع الحادث

روت المعلمة المصابة ماهويش زمان تفاصيل اللحظات المرعبة، موضحة أنها كانت داخل فصلها عندما انهار السقف فجأة، وشعرت وكأن السماء سقطت فوق رأسها، قبل أن تفقد الوعي وتستيقظ لاحقاً داخل المستشفى.

وفي مشهد إنساني مؤثر، قال أحد السكان، ويدعى سميع الله خان، إنه هرع إلى المدرسة بمجرد علمه بالحادث، وتمكن من المساعدة في إنقاذ ثلاث فتيات من تحت الأنقاض.

وأضاف أن ابنه نجا بأعجوبة بعدما غادر الفصل قبل الانهيار بدقائق لشرب الماء.

وتشير المعلومات إلى أن المدرسة كانت تضم نحو 1200 تلميذ، من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الخامس الابتدائي، داخل مبنى مكون من ثلاثة طوابق.

وبعد ساعات من العمل المتواصل، أعلنت فرق الإنقاذ إخراج جميع العالقين، مع استمرار إزالة الأنقاض وتأمين موقع الحادث.

وأعادت هذه الكارثة تسليط الضوء على خطورة المباني التعليمية غير الآمنة، وأهمية إجراء الفحوص الهندسية الدورية، والتأكد من سلامة المنشآت التي تستقبل مئات الأطفال يومياً.

وبينما تتواصل التحقيقات لمعرفة ملابسات الحادث وتحديد المسؤولين عنه، تبقى الفاجعة جرحاً عميقاً في نفوس الأسر التي فقدت أبناءها، وتذكيراً مؤلماً بأن إهمال معايير السلامة قد يحول الأماكن المخصصة للتعليم إلى مسرح لكارثة إنسانية.