في الوقت الذي يستعد فيه للمشاركة في واحدة من أهم المهام الفضائية خلال السنوات المقبلة، استعاد رائد الفضاء الإيطالي لوكا بارميتانو ذكرياته المؤثرة عندما شاهد من محطة الفضاء الدولية حرائق “الصيف الأسود” التي اجتاحت أستراليا مطلع عام 2020، مؤكداً أن المشهد كان من أكثر اللحظات إيلاماً التي عاشها خلال مسيرته الفضائية.كان بارميتانو يشغل منصب قائد محطة الفضاء الدولية عندما اندلعت الحرائق الهائلة التي التهمت مساحات واسعة من شرق أستراليا. ومن ارتفاع يقارب 400 كيلومتر فوق سطح الأرض، تابع أعمدة الدخان والسحب الرمادية وهي تمتد عبر القارة الأسترالية بأكملها تقريباً. وقال إن المنظر لم يكن مجرد صورة لكارثة طبيعية، بل كان شاهداً على خسارة جزء كبير من الجمال الطبيعي والحياة البرية التي تتميز بها أستراليا.وأشار رائد الفضاء إلى أنه سبق له زيارة أستراليا والعمل مع وكالة الفضاء الأسترالية في مدينة أديلايد، الأمر الذي جعله يشعر بعلاقة خاصة تجاه البلاد وشعبها. وأضاف أن ما شاهده من الفضاء دفعه إلى توثيق تلك اللحظات بالصور لإظهار حجم الكارثة ولتذكير العالم بضرورة التعامل بجدية مع قضايا المناخ والبيئة.ويرى بارميتانو أن استكشاف الفضاء يمكن أن يكون عاملاً يوحد الشعوب في وقت يشهد العالم أزمات متزايدة، سواء بسبب النزاعات أو التغير المناخي. وأكد أن برامج الفضاء تمثل نموذجاً للتعاون الدولي وتمنح البشرية أملاً مشتركاً يقوم على العلم والتكنولوجيا والاستكشاف.وعلى صعيد آخر، يعيش بارميتانو مرحلة جديدة ومهمة في مسيرته المهنية بعد اختياره للمشاركة في برنامج “أرتميس” التابع لوكالة ناسا، والذي يهدف إلى إعادة البشر إلى القمر خلال السنوات المقبلة. ووصف خبر اختياره بأنه كان مفاجأة كبيرة لم يكن يتوقعها، خاصة أنه لم يكن يضع رحلة إلى القمر ضمن خططه القريبة.ومن المقرر أن يشارك في مهمة أرتميس III بصفته طيار المهمة، حيث ستتضمن التدرب على عمليات الالتحام والمناورات الفضائية استعداداً للرحلات القمرية المستقبلية. وأوضح أن هذا الإنجاز يحمل أهمية خاصة لعائلته، خصوصاً ابنتيه اللتين عاشتا معه سنوات طويلة من التدريب والبعثات الفضائية.وأكد بارميتانو أن الاستعداد للرحلات الفضائية لا يقتصر على أجهزة المحاكاة فقط، بل يشمل تدريبات في بيئات قاسية مثل الكهوف وأعماق البحار، حيث يختبر الرواد قدرتهم على العمل تحت الضغط والتعامل مع المخاطر الحقيقية. ويرى أن هذه الخبرات تساعد على بناء الثقة بين أفراد الطاقم وتعزز قدرتهم على مواجهة التحديات المعقدة خلال المهمات الفضائية.واختتم حديثه بالإشادة بزملائه في الطاقم، مؤكداً أن نجاح أي مهمة فضائية يعتمد على العمل الجماعي والثقة المتبادلة، وأن الخبرات المتنوعة التي يمتلكها أفراد الفريق ستكون عاملاً أساسياً في إنجاح المهمة المرتقبة نحو مستقبل جديد من الاستكشاف الفضائي.
