بعد سنوات من الترقب، وصلت سلالة H5N1 من إنفلونزا الطيور أخيراً إلى البر الرئيسي الأسترالي، بعدما تم تأكيد إصابة طيور بحرية في غرب أستراليا ثم تسجيل حالة أخرى في جنوب أستراليا. ورغم أن الطيور تبقى الأكثر عرضة للإصابة، إلا أن العلماء يحذرون من أن الخطر قد يمتد إلى عدد من الثدييات الأسترالية النادرة، ما دفع الجهات البيئية إلى تكثيف خطط الاستعداد لحماية الأنواع المهددة بالانقراض.
ويؤكد خبراء الحياة البرية أن الثدييات البحرية، مثل أسود البحر والفقمات، تأتي في مقدمة الكائنات الأكثر عرضة للإصابة، خاصة بعد تسجيل نفوق أعداد كبيرة منها في دول أخرى نتيجة انتشار الفيروس. كما يثير الأمر قلقاً متزايداً بشأن الحيوانات التي تتغذى على الطيور النافقة، مثل شيطان تسمانيا وأنواع الكوول، والتي قد تنتقل إليها العدوى أثناء البحث عن الغذاء.
ويحذر الباحثون من أن شيطان تسمانيا يواجه خطراً مضاعفاً، ليس فقط بسبب سلوكه الغذائي، بل أيضاً نتيجة محدودية التنوع الجيني وضعف جهازه المناعي بعد عقود من الصراع مع مرض أورام الوجه المعدي، الذي تسبب في انخفاض أعداده بشكل حاد. ويقدر عدد الأفراد المتبقين في البرية حالياً بما يتراوح بين 10 و15 ألف حيوان فقط، ما يجعل أي تفشٍ جديد للمرض تهديداً حقيقياً لبقائه.
كما تراقب فرق الحماية البيئية عن كثب وضع حيوان الكوول الغربي في غرب أستراليا، إذ يقع موطنه بالقرب من المواقع التي اكتُشفت فيها الطيور المصابة. أما الكوول الشرقي، الذي أعيد توطينه في بعض المحميات بعد اختفائه من البر الرئيسي لعقود، فتجري الاستعدادات لإنشاء مناطق آمنة يمكن نقل جزء من أفراده إليها إذا اقترب الفيروس من تلك المناطق.
ولا يقتصر القلق على الحيوانات المفترسة، بل يشمل أيضاً حيوان النامبات المهدد بالانقراض، والذي يعيش منه أقل من ألف فرد في البرية. ولهذا قامت حديقة حيوان بيرث بتغطية أماكن إيوائه لمنع وصول فضلات الطيور إليه، كما وضعت إجراءات صارمة للتعقيم والحجر الصحي، إضافة إلى دراسة بدائل غذائية تقلل من احتمالات تعرضه للفيروس.
وفي الوقت الحالي، لا يوجد لقاح مخصص للجرابيات الأسترالية، إلا أن العلماء يعملون على تطوير تقنيات جديدة لتطعيم الحيوانات البرية باستخدام طعوم ذكية يتم توزيعها آلياً، وهو نظام يمكن تعديله مستقبلاً ليشمل لقاحات ضد إنفلونزا الطيور.
ورغم أن الفيروس وصل أخيراً إلى أستراليا، يرى الخبراء أن السنوات الماضية لم تذهب سدى، إذ استُثمرت ملايين الدولارات في تعزيز إجراءات الوقاية، وتطوير خطط الاستجابة السريعة، وتحسين أنظمة الأمن الحيوي في برامج الإكثار والمحميات الطبيعية، ما يمنح البلاد فرصة أفضل لحماية بعض من أندر أنواعها البرية قبل أن يتوسع انتشار المرض.
