تواجه الحياة البرية في سريلانكا تحدياً متزايد الخطورة مع اشتداد موجات الجفاف وتراجع أعداد مصادر المياه الطبيعية، إذ لم تعد المشكلة تقتصر على العطش فقط، بل ظهرت أيضاً حوادث تسميم لبرك المياه بهدف صيد الحيوانات البرية.

وتشير تقارير مسؤولي الحياة البرية إلى أن بعض الصيادين غير القانونيين يلجأون إلى وضع مواد سامة في البرك التي تتجمع حولها الحيوانات خلال فترات الجفاف. ومع تقلص مصادر المياه، تصبح الحيوانات أكثر اعتماداً على عدد محدود من البرك، ما يجعل تحركاتها متوقعة ويسهّل استهدافها.

ولا تقتصر خطورة هذه الممارسات على الحيوانات المستهدفة بالصيد، إذ يمكن أن تشرب من المياه الملوثة أنواع عديدة من الحيوانات والطيور، لتتحول بركة واحدة إلى مصدر تهديد لنظام بيئي كامل. وقد عُثر في إحدى الحوادث الأخيرة على 17 غزالاً نافقاً بالقرب من عبوة لمادة كيميائية زراعية يُشتبه في استخدامها لتسميم الحيوانات.

ويحذر خبراء من أن المشكلة ترتبط أيضاً بالظروف الاقتصادية التي تواجه المجتمعات المتضررة من الجفاف. فتراجع المحاصيل وصعوبة كسب الدخل قد يدفعان بعض الأشخاص إلى الصيد غير القانوني للحصول على المال أو الغذاء. ومع توقع زيادة شدة موجات الجفاف نتيجة تغير المناخ، تبرز الحاجة إلى دعم المجتمعات المحلية بالتوازي مع تشديد حماية الحياة البرية.

كما تمثل الحيوانات المسممة خطراً محتملاً على صحة الإنسان، لأن تناول لحومها قد يؤدي إلى التعرض لمواد كيميائية سامة، وهو ما دفع خبراء إلى التحذير من استهلاك لحوم الحيوانات البرية.

وفي متنزه يالا الوطني، دفعت الظروف الجافة السلطات إلى اتخاذ إجراءات إضافية لحماية الحيوانات، شملت إغلاق بعض المناطق أمام الزوار مؤقتاً وتوفير المياه للبرك المتضررة. وتستخدم السلطات مضخات تعمل بالطاقة الشمسية للمساعدة في الحفاظ على المياه داخل عدد من المواقع.

ولا تقتصر الأزمة على جنوب البلاد. ففي جزيرة دلفت شمال سريلانكا، يعاني نحو 400 من الخيول البرية من نقص حاد في المياه، ما استدعى تدخل البحرية السريلانكية لتوفير إمدادات طارئة لها.

وتكشف الأزمة عن تحدٍ جديد أمام جهود حماية الطبيعة في سريلانكا. فمع ازدياد موجات الطقس المتطرف واضطراب الأنماط الموسمية، لم يعد توفير المياه للحيوانات كافياً، بل أصبح من الضروري أيضاً ضمان أن تكون مصادر المياه آمنة ومحمية من التلوث والتسميم.