أثار ظهور صغير حوت أحدب بلون أبيض شبه كامل قبالة سواحل ولايتي نيو ساوث ويلز وكوينزلاند اهتمام العلماء وعشاق الحياة البحرية، بعدما اعتُبر من أندر الحيتان في نصف الكرة الجنوبي، حيث يُعتقد أن عدد الحيتان التي تحمل هذه الصفات اللونية لا يتجاوز نحو اثني عشر حوتاً.
ورُصد صغير الحوت لأول مرة بالقرب من شاطئ كاباريتا في نيو ساوث ويلز، وهو يسبح إلى جانب والدته، قبل أن يظهر في اليوم التالي على بعد نحو 100 كيلومتر شمالاً بالقرب من جزيرة سترادبروك في كوينزلاند، في أثناء رحلتهما السنوية نحو المياه الدافئة.
وأكدت العالمة في هيئة البحوث العلمية الأسترالية (CSIRO)، الدكتورة إيفا بلاجاني، أن المشهد كان استثنائياً، موضحة أنها احتاجت لعدة لحظات لتدرك أن الجسم الأبيض الذي تراه ليس قطعة جليد، بل صغير حوت يكاد يكون أبيض بالكامل. وأضافت أن هذه هي المرة الأولى التي تشاهد فيها مثل هذا المنظر خلال أكثر من أربعين عاماً من متابعة الحيتان.
ويرجح الباحثون أن يكون الحوت مصاباً بحالة وراثية تُعرف باسم “اللوكيسم” (Leucism)، وهي طفرة جينية نادرة تقلل من صبغة الجلد، لكنها تختلف عن المهق الكامل (Albinism)، إذ يحتفظ الحيوان ببعض الأصباغ الطبيعية وتبقى عيناه داكنتين، بخلاف الحيوانات المهقاء التي تكون بيضاء تماماً وذات عيون وردية أو حمراء.
ولا يستبعد العلماء أن يكون الحوت الأبيض الشهير “ميغالو”، الذي اشتهر عالمياً منذ ظهوره لأول مرة في خليج بايرون عام 1991، هو والد هذا الصغير، إلا أنهم يؤكدون أن إثبات ذلك لن يكون ممكناً إلا بعد إجراء تحاليل جينية متخصصة.
من جانبها، أوضحت الباحثة الدكتورة فانيسا بيروتا من جامعة ماكواري أن لون صغير الحوت يجذب الأنظار بسهولة، لكنه لا يبدو أبيض بالكامل عند الاقتراب، إذ تظهر بعض المناطق الداكنة في جسمه. وأضافت أن المؤشرات تدل على أنه وُلد خلال هذا العام، ومن المتوقع أن يبقى ملازماً لوالدته لمدة عام تقريباً قبل أن يبدأ الاعتماد على نفسه.
ويأمل العلماء أن يواصل الحوت رحلته مع والدته إلى منطقة خليج هيرفي في كوينزلاند، حيث تشهد المنطقة موسماً نشطاً لمراقبة الحيتان، ما يتيح فرصة أكبر لرصده وتوثيق تحركاته.
كما دعا الباحثون الجمهور إلى المشاركة في تسجيل أي مشاهدات لهذا الحوت المميز، مؤكدين أن مساهمات المواطنين أصبحت أداة مهمة في متابعة هجرة الحيتان، خاصة مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي التي تساعد في توثيق تحركاتها عبر آلاف الكيلومترات.
وفي الوقت نفسه، شددت السلطات الأسترالية على ضرورة الالتزام بقواعد حماية الحيتان، والتي تفرض على السباحين الابتعاد مسافة لا تقل عن 100 متر، وعلى القوارب 300 متر، والطائرات المسيّرة 100 متر. أما إذا كان الحوت أبيض اللون بنسبة كبيرة، كما في هذه الحالة، فتزداد إجراءات الحماية لتصل إلى 500 متر للقوارب والدراجات المائية، بينما يجب أن تحلق الطائرات على ارتفاع لا يقل عن 610 أمتار.
ويرى العلماء أن اللون الأبيض قد يجعل الحوت أكثر عرضة لبعض المخاطر الطبيعية، لكنه في المقابل يسهل التعرف عليه ومتابعته طوال حياته، ما يمنح الباحثين فرصة نادرة لدراسة سلوكه وهجرته وحالته الصحية على مدى سنوات طويلة.
