رغم الخسائر الكبيرة التي تسببت بها ظاهرة ازدهار الطحالب الضارة على سواحل جنوب أستراليا هذا العام، كشفت دراسة حديثة أن معرفة الأستراليين بهذه الظاهرة لا تزال محدودة، وهو ما قد يعرقل جهود الاستعداد لمواجهة تكرارها مستقبلاً في ظل تغير المناخ.
وشملت الدراسة أكثر من ألف مشارك من مختلف أنحاء أستراليا، وأظهرت أن أكثر من نصف المستطلعين يعتقدون أن أسباب ازدهار الطحالب تعود إلى عوامل غير مثبتة علمياً، بينما أقر نحو ثلث المشاركين بأنهم لا يعرفون الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة. ويرى الباحثون أن هذا النقص في المعرفة يفتح الباب أمام انتشار الشائعات والمعلومات المضللة، خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
خلال الأزمة التي شهدتها سواحل جنوب أستراليا، انتشرت تفسيرات عديدة تربط الظاهرة بمحطات تحلية المياه أو النفايات السامة أو حتى تدريبات بحرية وسقوط مخلفات فضائية، في حين أكدت الدراسات العلمية أن السبب يعود إلى تفاعل عدة عوامل طبيعية، أبرزها زيادة المغذيات في المياه نتيجة الفيضانات، وارتفاع حرارة البحر لفترات طويلة، إضافة إلى تغيرات في التيارات البحرية.
ويؤكد الباحثون أن الطحالب المجهرية ليست ضارة بطبيعتها، بل تؤدي دوراً أساسياً في النظام البيئي البحري، إذ تمتص كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون وتنتج نسبة كبيرة من الأكسجين الذي يحتاجه الكوكب. لكن اختلال الظروف البيئية يؤدي أحياناً إلى تكاثرها بشكل مفرط، ما يحولها إلى خطر على الحياة البحرية وصحة الإنسان.
كما أشارت الدراسة إلى أن استجابة الجهات الحكومية جاءت في معظمها بعد وقوع الأزمة، بدلاً من اتخاذ إجراءات استباقية تقلل من آثارها. ويرى الباحثون أن الاعتماد الكامل على توفر الأدلة العلمية قبل اتخاذ القرار قد يؤخر التدخل في الكوارث البيئية التي تتطور بسرعة أكبر من قدرة المؤسسات على جمع البيانات وتحليلها.
وأظهرت النتائج أيضاً أن الأستراليين يمنحون الأولوية لمخاطر مثل حرائق الغابات والفيضانات أكثر بكثير من ظاهرة الطحالب الضارة، رغم أن ملايين السكان يعيشون بالقرب من السواحل، وأن التوقعات المناخية تشير إلى احتمال تكرار هذه الظاهرة بوتيرة أعلى خلال السنوات المقبلة.
ومن اللافت أن نصف المشاركين تقريباً لم يكونوا على علم بأن ازدهار الطحالب السامة قد يؤثر بشكل مباشر في صحة الإنسان، سواء من خلال السباحة أو تناول المأكولات البحرية الملوثة. كما اعتقد معظم المشاركين أن مسؤولية التعامل مع الأزمة تقع على عاتق الحكومات والجهات البيئية، بينما رأى عدد قليل فقط أن للأفراد دوراً في الوقاية أو الحد من آثارها.
ويخلص الباحثون إلى أن رفع مستوى الوعي البيئي وتعزيز التثقيف العلمي والإعلامي يمثلان خطوة أساسية لبناء مجتمع أكثر استعداداً لمواجهة الكوارث البيئية المستقبلية، خاصة مع ازدياد تأثيرات التغير المناخي على السواحل والأنظمة البحرية في أستراليا.
