يواجه مربو النحل في أستراليا تحدياً متزايداً بسبب انتشار حشرة الفاروا، وهي طفيليات صغيرة الحجم لكنها تُعد من أخطر التهديدات التي تواجه قطاع تربية النحل وإنتاج العسل. ومع تزايد مقاومة هذه الآفة للعلاجات التقليدية، بدأ المربون يطالبون بإدخال تقنيات وعلاجات حديثة مستخدمة في الخارج للمساعدة في حماية خلايا النحل والحفاظ على استدامة الصناعة.

ويقول مربو النحل إن الفاروا، التي ظهرت في أستراليا لأول مرة عام 2022، تسببت بخسائر كبيرة في أعداد النحل البري في بعض المناطق، حيث تشير التقديرات إلى اختفاء ما يصل إلى 90% من مجموعات نحل العسل البرية. كما وصلت الآفة إلى جنوب أستراليا خلال العام الماضي، ما زاد من مخاوف العاملين في القطاع.

وفي ظل هذه التحديات، برزت نتائج أبحاث حديثة من نيوزيلندا تقدم أملاً جديداً للمربين. فقد طوّر فريق علمي مبيداً حيوياً مبتكراً يعتمد على تقنية جزيئية تستهدف القدرة التكاثرية لحشرة الفاروا بدلاً من قتلها مباشرة. وتعمل هذه التقنية على تعطيل الجينات المسؤولة عن التكاثر، ما يمنع الحشرة من وضع البيض داخل الخلية ويحد من انتشارها بشكل تدريجي.

ويرى الباحثون أن هذا النهج يمثل إضافة مهمة إلى أدوات مكافحة الفاروا، خصوصاً أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على وجود مقاومة معروفة لهذا النوع من العلاجات. كما أظهرت التجارب أن المنتج آمن على النحل ولا يؤثر على دورة حياته الطبيعية، بل يساعد على حمايته من الأضرار التي تسببها الحشرة.

من جانبهم، يتابع مربو النحل الأستراليون باهتمام تطورات هذا العلاج الذي يُعرف تجارياً باسم “نوروا”، ويأملون في تسريع إجراءات اعتماده محلياً. ويؤكد العديد منهم أن القطاع بحاجة ماسة إلى خيارات إضافية، خاصة مع ارتفاع نسبة المربين الذين يفكرون في مغادرة المهنة بسبب الضغوط المتزايدة التي فرضتها آفة الفاروا.

وأظهر استطلاع حديث لقطاع تربية النحل في أستراليا أن أكثر من 30% من المشاركين يفكرون في ترك المهنة، وكانت حشرة الفاروا السبب الرئيسي وراء هذا التوجه. ويعزو المربون ذلك إلى حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الصناعة وصعوبة الاعتماد على العلاجات الحالية وحدها.

في المقابل، تؤكد الجهات الحكومية أن المبيدات والعلاجات المعتمدة حالياً ما زالت فعالة في كثير من الحالات، وتنصح المربين بالاستمرار في برامج المكافحة الدورية والإبلاغ عن أي مؤشرات على مقاومة للعلاج. كما أشارت الحكومة الفيدرالية إلى أنها خصصت عشرات الملايين من الدولارات لدعم برامج إدارة ومكافحة الفاروا.

ومع استمرار انتشار هذه الآفة، يبقى الأمل معقوداً على الابتكارات العلمية الجديدة التي قد تمنح قطاع تربية النحل فرصة أفضل للحفاظ على خلاياه وضمان استمرار إنتاج العسل والمحاصيل التي تعتمد على التلقيح الطبيعي في أستراليا.