فقدت الساحة الفنية الجزائرية واحداً من أبرز وجوهها برحيل الفنان سيد أحمد أقومي، واسمه الحقيقي أحمد مزيان، الذي توفي عن عمر ناهز 86 عاماً، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لنحو ستة عقود، تنقل خلالها بين المسرح والسينما والتلفزيون، وترك رصيداً كبيراً من الأعمال التي عرفها الجمهور الجزائري والعربي.

وُلد أقومي عام 1940 في الجزائر العاصمة، وبدأ مشواره الفني خلال ستينيات القرن الماضي، حيث كانت الإذاعة والمسرح من أولى المحطات التي ساهمت في تشكيل تجربته. ومع مرور السنوات، استطاع أن يثبت حضوره كممثل يتمتع بقدرة واضحة على تقديم شخصيات متنوعة، قبل أن ينتقل بقوة إلى السينما والتلفزيون.

حضور بارز على خشبة المسرح

شكّل المسرح جانباً أساسياً من حياة سيد أحمد أقومي، وشارك خلال مسيرته في عدد كبير من الأعمال المسرحية التي ساهمت في إثراء الحركة الفنية الجزائرية. ولم يكن المسرح بالنسبة إليه مجرد محطة في بداية حياته المهنية، بل ظل مرتبطاً به لسنوات طويلة بالتوازي مع نشاطه السينمائي والتلفزيوني.

واشتهر أقومي بحضوره الهادئ والمميز وقدرته على التعامل مع أدوار مختلفة، وهو ما جعله من الوجوه التي احتفظت بمكانتها لدى أجيال متعاقبة من الجمهور.

أكثر من 50 فيلماً

كان للسينما نصيب كبير من مسيرة الفنان الراحل، إذ شارك في أكثر من خمسين فيلماً، من بينها إنتاجات جزائرية ودولية. ومن أبرز مشاركاته فيلم «Z» للمخرج كوستا غافراس عام 1969، إلى جانب عدد من الأفلام التي أصبحت جزءاً من تاريخ السينما الجزائرية.

كما استمر حضوره على الشاشة في مراحل مختلفة من حياته، وشارك في عدد من المسلسلات التلفزيونية المعروفة، ما ساعد على وصوله إلى جمهور واسع خارج نطاق المسرح.

دور ثقافي تجاوز التمثيل

لم تقتصر علاقة سيد أحمد أقومي بالفن على الوقوف أمام الكاميرا أو على خشبة المسرح، بل تولى أيضاً مسؤوليات في عدد من المؤسسات الثقافية والمسرحية، مستفيداً من خبرته الطويلة في خدمة المشهد الثقافي الجزائري.

وبرحيله، يفقد الفن الجزائري اسماً ارتبط بعقود من الإبداع والعمل المتواصل. لكن الأعمال التي تركها في المسرح والسينما والتلفزيون ستبقى شاهدة على مسيرة فنان ساهم في تشكيل جانب مهم من الذاكرة الفنية الجزائرية.