يمثل الغناء الحجازي أحد أبرز ملامح التراث الموسيقي في المملكة العربية السعودية، حيث تمتزج الألحان القديمة بالشعر والإيقاعات التقليدية، لتروي حكايات المجتمع وتقاليده الفنية. وعلى امتداد أجيال، حافظ أهالي مكة المكرمة وجدة على هذا الموروث من خلال المجالس الفنية والتناقل الشفهي، حتى أصبح جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية للمنطقة.
وفي إطار الاهتمام بإحياء الفنون التقليدية، ينظم صالون الكلمة الثقافي أمسية بعنوان «الصهبة والأدوار الحجازية»، مساء الأحد الأول من نوفمبر 2026، بمقر الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون في جدة، بمشاركة الفنان محمد فؤاد باسلامة، وإدارة الدكتورة إيمان أشقر.
وتسلط الأمسية الضوء على فن الصهبة، الذي يعد من الألوان الغنائية العريقة في الحجاز، ويتميز بالأداء الجماعي وتداخل الأصوات مع الإيقاعات والأشعار. وقد ارتبط هذا الفن بالمجالس الشعبية واللقاءات الاجتماعية، حيث كان الحاضرون يشاركون في ترديد الألحان والتفاعل مع المؤدين، في أجواء تعكس روح الألفة والتواصل بين أفراد المجتمع.
أما الأدوار الحجازية، فتتميز بتكوينها الموسيقي الذي يجمع بين جمال النص الشعري وتنوع الألحان وأساليب الأداء. وتعكس هذه الأدوار ثراء التجربة الفنية في الحجاز، وتأثرها بالتبادل الثقافي الذي شهدته المنطقة عبر تاريخها الطويل.
ولم يكن الحفاظ على هذه الفنون مهمة المؤسسات الثقافية وحدها، بل لعب الفنانون والرواة دورًا أساسيًا في نقلها إلى الأجيال الجديدة. ويبرز في هذا السياق اسم الفنان الراحل محمد علي سندي، الذي أسهم في التعريف بالغناء الحجازي والمحافظة على عدد من ألوانه التقليدية.
ورغم القيمة الفنية والتاريخية لهذا الموروث، فإنه يواجه تحديات تتعلق بتراجع بعض أشكال الأداء التقليدي، وقلة التوثيق الموسيقي، واعتماد كثير من تفاصيله على الذاكرة الشفهية لكبار الممارسين.
ويرى المهتمون بالتراث أن حماية هذه الفنون تتطلب تسجيل الألحان والنصوص والإيقاعات، وتوثيق المصطلحات وأساليب الأداء، إلى جانب تشجيع الشباب على تعلمها وإعادة تقديمها بصورة تحافظ على أصالتها.
وتأتي أمسية «الصهبة والأدوار الحجازية» لتؤكد أن التراث الموسيقي ليس مجرد ألحان من الماضي، بل ذاكرة ثقافية تستحق الدراسة والحماية، حتى تبقى حاضرة في وجدان الأجيال المقبلة.
ومن المقرر استقبال الحضور في الثامنة مساءً، على أن تبدأ الأمسية في الثامنة والنصف، والدعوة مفتوحة للجمهور.
