مع اقتراب فصل الشتاء، يركز الكثيرون على دور لقاح الإنفلونزا الموسمي في الوقاية من نزلات البرد فحسب. إلا أن الأبحاث الحديثة كشفت عن فائدة حيوية أخرى للقاح، وهي تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية التي ترتفع معدلاتها بشكل ملحوظ خلال الأشهر الباردة.
لماذا تزيد مخاطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية في الشتاء؟
تؤكد الدراسات أن خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية يرتفع في فصل الشتاء لعدة أسباب، أبرزها:
- الفيروسات التنفسية كمحفز مباشر: أظهر تحليل تلوي شمل أكثر من 11,000 ورقة علمية على مدار 40 عامًا أن الإصابة بفيروسات الجهاز التنفسي الشائعة، مثل الإنفلونزا وكورونا، يمكن أن تكون محفزًا فوريًا وقصير المدى للنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
- عوامل بيئية وشخصية: تلعب درجات الحرارة المنخفضة، وقلة النشاط البدني، وزيادة قضاء الوقت في الأماكن المغلقة دورًا في زيادة تخثر الدم. هذه العوامل تضاعف تأثير عوامل الخطر التقليدية مثل التدخين، وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، والسكري.
- الفئات الأكثر عرضة: الأشخاص الذين لديهم أكثر من عامل خطر تقليدي، خاصة كبار السن، ومن سبق لهم الإصابة بأمراض القلب أو السكتة الدماغية، يكونون الأكثر عرضة لتأثير الفيروسات التنفسية، حيث تزيد الإنفلونزا تحديداً من احتمالية تعرضهم لنوبة أو سكتة إضافية.
كيف يقلل لقاح الإنفلونزا من خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية؟
يؤكد الباحثون أهمية الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمي بعد أن أظهرت الدراسات تأثيره الإيجابي في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة.
- انخفاض الخطر: تُظهر الدراسات أن اللقاح يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة بنسبة تتراوح بين 18% و30% لدى عامة السكان، مع انخفاض أكبر بكثير لمن يعانون بالفعل من أمراض قلبية.
- آلية العمل (تقليل الالتهاب): تشير التجارب السريرية والتحليلات التلوية إلى أن اللقاح يقلل من أمراض القلب والأوعية الدموية من خلال تقليل الالتهاب والضغط على الجهاز القلبي الوعائي الذي تسببه عدوى الإنفلونزا.
- النظرية السائدة: النظرية الأكثر قبولاً تشير إلى أن تجنب العدوى أو تقليل شدتها يقلل من احتمالية إثارة “التفاعل الالتهابي المتسلسل” في الجسم، والذي يزيد من خطر جلطات الدم التي تؤدي إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
فوائد حاسمة لمرضى القلب:
يجب على الأشخاص المصابين بأمراض القلب أو من سبق لهم الإصابة بالسكتة الدماغية إعطاء الأولوية للحصول على اللقاح، لفوائده التي تشمل:
- تقليل الالتهاب: منع تفاعل الالتهاب المتسلسل الذي يزيد من خطر الجلطات.
- تقليل المضاعفات: تجنب الاستجابات الالتهابية الخطيرة التي تهدد صحة القلب والأوعية الدموية عبر منع العدوى أو تخفيف شدتها.
كما تجدر الإشارة إلى أن لقاح كورونا قد يوفر حماية غير مباشرة من النوبات القلبية والسكتات الدماغية أيضاً، على الرغم من أن الأدلة العلمية في هذا المجال لا تزال قيد البحث.
