توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي
التقيت صديقاً قديماً هذا الأسبوع، وتحدث عن قضاء الصيف بالإسبانية، لغة لا أجيدها، ومع ذلك استطعت فهم كل كلمة قالها. السر وراء هذا الإنجاز يكمن في ارتدائي سماعات “آبل” الجديدة.
سماعات جديدة بقدرات باهرة
تعتمد سماعات “إيربودز برو 3” (AirPods Pro 3)، بسعر 250 دولاراً، على الذكاء الاصطناعي لتوفير ميزة الترجمة الفورية، التي تعتبر الإضافة الأهم لهذا الإصدار. فبينما كان صديقي يتحدث، قامت المساعدة الافتراضية “سيري” بدور المترجم، محولةً الكلمات الإسبانية مباشرة إلى اللغة الإنجليزية بصوت آلي في أذني.
عند مراجعة نص المحادثة المسجل على الهاتف لاحقاً، كانت الترجمة جيدة للغاية، باستثناء بعض الأخطاء الطفيفة في استخدام الضمائر. لقد كانت هذه النتيجة مدهشة، وتُمثل أقوى مثال عملي رأيته لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بحيث تُقدم منفعة حقيقية لعدد كبير من المستخدمين. يمكن أن يُسهل هذا الأمر التواصل على أبناء المهاجرين مع آبائهم الذين يفضلون لغتهم الأم، أو على المسافرين في بلدان أجنبية لفهم سائقي سيارات الأجرة وموظفي الفنادق.
عودة “آبل” القوية إلى الذكاء الاصطناعي
على الرغم من البدايات المتعثرة لـ”آبل” في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي (الذي يقف وراء روبوتات مثل “تشات جي بي تي” و”جيميناي”)، حيث لم تطلق بعض المزايا الموعودة لهاتف “آيفون 16” بسبب عدم عملها بالشكل المطلوب، فإن تكنولوجيا الترجمة القوية في سماعات “إيربودز” تُعد مؤشراً على أن الشركة لا تزال قادرة على المنافسة في هذا المجال.
جهاز الترجمة الرقمية ليس جديداً، لكن طريقة “آبل” لتفعيل هذه الميزة عبر “إيربودز” – بشكل ملائم تماماً للأذن – ستُحدث فرقاً كبيراً في مدى استخدام الناس لها. فلطالما كان التعامل مع تطبيقات الترجمة اللغوية التقليدية مثل “غوغل ترانسليت” مزعجاً؛ حيث كان على المستخدم تقريب ميكروفون الهاتف من المتحدث وانتظار الترجمة، التي كانت غالباً غير دقيقة.
في المقابل، لا يحتاج مستخدمو “إيربودز” سوى إيماءة بسيطة لتفعيل المترجم الرقمي. وفي غضون نحو ثانية من تحدث الطرف الآخر، يمكن سماع الترجمة في لغة المستخدم المفضلة مباشرةً في السماعات.
تفعيل واستخدام المترجم الذكي
إليك كيفية استخدام المترجم وكيف تعمل هذه التكنولوجيا:
- بدء التشغيل: يتم إعداد “إيربودز برو” بسهولة عبر اقترانها بهاتف “آيفون”. لكن للاستفادة من الترجمة، يجب تحديث النظام التشغيلي إلى أحدث إصدار (آي أو إس 26) وتفعيل برنامج الذكاء الاصطناعي الخاص بـ”آبل” (آبل إنتليجنس).
- التطبيق والإعدادات: يجب فتح تطبيق الترجمة الجديد من “آبل” (ترانسليت)، وتحميل اللغات المطلوبة. حالياً تتوفر: الإسبانية، الفرنسية، الألمانية، البرتغالية، والإنجليزية، مع وعد بإضافة المزيد. يحدد المستخدم لغة الطرف الآخر واللغة التي يريد سماع الترجمة بها.
- التفعيل: أبسط طريقة لتفعيل المترجم هي الضغط مع الاستمرار على ساقي السماعتين لبضع ثوانٍ حتى يصدر صوت. يمكن للطرفين بعد ذلك البدء في الحديث، حيث يظهر نص مكتوب في التطبيق بينما يتم بث الصوت المترجَم عبر السماعات.
تجدر الإشارة إلى أن مستخدمي الإصدارات الأقدم من السماعات (إيربودز برو 2 و إيربودز برو 4) يمكنهم الاستمتاع بهذه الميزة من خلال تحديث برمجي، شريطة امتلاك هاتف “آيفون” حديث (مثل “آيفون برو 15” أو سلسلة 16) لتشغيل “آبل إنتليجنس”.
للحصول على محادثة سلسة مترجمة في كلا الاتجاهين، من الأفضل أن يرتدي كلا الطرفين سماعات “إيربودز”. ومع ذلك، قد يكون الابتكار مفيداً حتى لو كان شخص واحد فقط يرتدي السماعات، خاصة في المواقف التي يكون فيها أحد الطرفين مرتاحاً لفهم الردود بلغتك، بينما تحتاج أنت لفهم ما يقوله بلغته الأم.
سر تحسن الترجمة: نماذج اللغة الكبيرة
يعتمد أداء الترجمة في “إيربودز” على نماذج اللغة الكبيرة (Large Language Models). وفقاً لديميترا فيرغيري، مديرة تقنيات النطق في معهد الأبحاث “إس آر آي”، تستخدم هذه النماذج إحصاءات معقدة للتنبؤ بالكلمات التي من المرجح أن ترد معاً، مما يجعل الترجمة أكثر دقة من التقنيات السابقة.
نماذج اللغة الكبيرة قادرة على تحليل مجمل المحادثة لتفسير الكلمات التي تحمل معاني مختلفة حسب السياق. أما أساليب الترجمة القديمة، فكانت تترجم جملة بجملة دون الأخذ بالسياق العام، مما يؤدي إلى أخطاء كبيرة.
ومع ذلك، حذرت فيرغيري من أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قد لا تخلو من ثغرات؛ فالكلمات وحدها لا تعكس كل الفوارق الثقافية أو المشاعر. ولكنها أكدت أن “تكنولوجيا الترجمة ستصبح أكثر أهمية مع اتساع عمل الموظفين عبر الثقافات المختلفة، وحاجتهم إلى التواصل عالمياً”.
