مع دخولنا شهر مارس من عام 2026، تعيش الساحة الرياضية العالمية حالة من الغليان الكروي والرياضي، حيث تتداخل الحسابات المحلية في الدوريات الكبرى مع التحضيرات النهائية للحدث الأبرز تاريخياً؛ كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية. لم تعد الملاعب مجرد مساحات للتنافس، بل تحولت إلى مسارح لدراما كروية ترسم ملامح موسم استثنائي.
دوري أبطال أوروبا: صدامات “كسر العظم” في ثمن النهائي
تصدرت نتائج قرعة دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا المشهد، حيث يترقب عشاق الساحرة المستديرة المواجهة الملحمية بين ريال مدريد ومانشستر سيتي. هذه الموقعة التي باتت توصف بـ “النهائي المبكر”، تأتي في وقت استعاد فيه الملكي بريقه القاري بعد تجاوزه عقبة بنفيكا، بينما يسعى السيتي لفرض هيمنته التكتيكية. في المقابل، يواجه باريس سان جيرمان اختباراً إنجليزياً صعباً أمام تشيلسي، في مباراة يحمل فيها الفريق الباريسي رغبة الثأر من خسارته في مونديال الأندية الصيف الماضي.
الدوريات الكبرى: ريمونتادا مدريدية وهيمنة باريسية
في إسبانيا، يواصل برشلونة تشبثه بالصدارة بفضل تألق موهبته الفذة لامين يامال، الذي سجل “هاتريك” تاريخياً في مرمى فياريال قبل أيام. ومع ذلك، لا يبدو أتلتيكو مدريد لقمة سائغة، خاصة بعد الفوز القاتل الذي حققه “العنكبوت” جوليان ألفاريز أمام ريال أوفييدو، مما أبقى صراع الليغا مفتوحاً على كل الاحتمالات.
أما في فرنسا، فيبدو أن باريس سان جيرمان يغرد وحيداً في الصدارة بعد فوز صعب على لوهافر، مستفيداً من تعثر ملاحقيه، ليرفع الفارق إلى أربع نقاط مريحة تمنحه الهدوء اللازم قبل المعترك القاري. وبالانتقال إلى إيطاليا، يقترب إنتر ميلان بخطى ثابتة من حسم لقب “الكالتشيو” بعد انتصارات متتالية عززت من هيبته كبطل منتظر.
دوري روشن: النصر يخطف الأضواء والاتحاد يجدد دماءه
عربياً، لا يزال الدوري السعودي (دوري روشن) يستقطب الأنظار العالمية. فقد نجح النصر في العودة إلى الصدارة بعد “ريمونتادا” مثيرة أمام الفيحاء، في ظل صراع شرس مع الهلال والأهلي. الميركاتو الشتوي الأخير أحدث هزة في موازين القوى، خاصة مع انتقال كريم بنزيما من الاتحاد إلى الهلال في صفقة قياسية للاعب في سنه، وانضمام الموهبة الشابة جورج إلينيكينا إلى صفوف الاتحاد.
الطريق إلى مونديال 2026 والرياضات الأخرى
بعيداً عن المستطيل الأخضر، شهد شهر مارس انطلاق موسم الفورمولا 1 من حلبة أستراليا بتعديلات تقنية جذرية في المحركات والديناميكية الهوائية. كما تتجه الأنظار إلى ميلانو وكورتينا الإيطاليتين حيث تختتم منافسات الألعاب البارالمبية الشتوية.
لكن الصخب الحقيقي يبدأ في الكواليس، حيث بدأت المنتخبات الوطنية بوضع اللمسات الأخيرة على قوائمها لمونديال 2026. الشكوك تحوم حول مشاركة بعض النجوم بسبب الإصابات، مثل غياب إيرلينغ هالاند المؤقت عن صفوف السيتي، مما يثير قلق الجماهير النرويجية.
خاتمة
إن الرياضة في مارس 2026 ليست مجرد أرقام ونتائج، بل هي مزيج من الطموح، الاستثمار الضخم، والبحث عن المجد. ومع اقتراب الصيف، ستزداد حدة المنافسة، ليبقى السؤال الأهم: من سيقف على منصة التتويج في نيوجيرسي في يوليو القادم؟
إعداد / ميشيل نان
