تعد الترسانة الصاروخية الركيزة الأساسية في العقيدة العسكرية الإيرانية، حيث وظفتها طهران كأداة رئيسية للردع وبسط النفوذ في مواجهاتها المباشرة مع إسرائيل، وورقة ضغط جيوسياسي تجاه دول الخليج العربي. ومع تصاعد الأحداث في عامي 2025 و2026، انتقلت هذه الاستراتيجية من مجرد التلويح بالقوة إلى الصدام المباشر والشامل.

1. العقيدة الصاروخية: السلاح البديل للقوات الجوية

بسبب العقوبات الدولية وتقادم سلاح الجو الإيراني، ركزت طهران على بناء أضخم ترسانة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة في الشرق الأوسط. تعتبر إيران هذه الصواريخ “قوة جوية بديلة” قادرة على اختراق العمق الإسرائيلي وتجاوز التفوق التكنولوجي لخصومها.

  • صواريخ المدى المتوسط: مثل صواريخ “خيبر شكن” و”عماد” و”سجيل” التي يصل مداها إلى 2000 كيلومتر، مما يضع كامل الأراضي الإسرائيلية تحت التهديد.

  • تكتيك “الإغراق الصاروخي”: تعتمد إيران على إطلاق دفعات هائلة من الصواريخ والمسيرات في وقت واحد لإشغال منظومات الدفاع الجوي (مثل القبة الحديدية وأرو) ومحاولة استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية.

2. الصدام المباشر مع إسرائيل (2025 – 2026)

شهدت الفترة ما بين يونيو 2025 ومارس 2026 تحولاً جذرياً؛ حيث انتهى زمن “حرب الظل” والوكلاء (مثل حزب الله والحوثيين) وتحولت إلى مواجهات مباشرة:

  • حرب الـ 12 يوماً (يونيو 2025): في أعقاب ضربات إسرائيلية على المنشآت النووية، أطلقت إيران مئات الصواريخ الباليستية نحو المدن الإسرائيلية الكبرى مثل تل أبيب وحيفا.

  • الاستهداف المدني (Countervalue): لوحظ تحول في الاستراتيجية الإيرانية مؤخراً نحو استهداف المناطق المأهولة لرفع التكلفة البشرية والسياسية على الداخل الإسرائيلي، بعد أن كانت الضربات تقتصر سابقاً على القواعد العسكرية النائية.

3. توجيه السهام نحو دول الخليج: استراتيجية “الضغط الشامل”

لم تقتصر الصواريخ الإيرانية على الجبهة الإسرائيلية، بل امتدت لتشمل دول الخليج العربي، خاصة مع مطلع عام 2026، وذلك لعدة أسباب استراتيجية:

أ. استهداف القواعد الأمريكية

تعتبر طهران وجود القواعد العسكرية الأمريكية في (قطر، البحرين، الكويت، والإمارات) تهديداً مباشراً. في عام 2025، تعرضت قاعدة “العيديد” في قطر لضربات صاروخية إيرانية رداً على العمليات الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة.

ب. شل الاقتصاد والطيران المدني

شهدت الأيام الأخيرة (فبراير – مارس 2026) تطوراً خطيراً باستهداف إيران للمطارات المدنية في دبي والدوحة وأبو ظبي.

  • خنق الأجواء: تسعى إيران لتحويل سماء الخليج إلى منطقة خطر لإيقاف حركة الطيران العالمي، تماماً كما تفعل في الممرات المائية (مضيق هرمز).

  • البنية التحتية للطاقة: تظل منشآت النفط والتحلية في السعودية والإمارات أهدافاً دائمة للصواريخ والمسيرات، لإيصال رسالة مفادها أن “أي حرب على إيران ستعني توقف إمدادات الطاقة العالمية”.

4. الفاعلية الدفاعية والتحديات المستمرة

رغم كثافة الهجمات الإيرانية، أظهرت دول الخليج وإسرائيل كفاءة عالية في التصدي:

  • نسبة الاعتراض: سجلت دولة الإمارات، على سبيل المثال، نسب اعتراض تجاوزت 90% للصواريخ والمسيرات بفضل المنظومات المتقدمة (مثل ثاد وباراك).

  • التكلفة الاقتصادية: التحدي الأكبر يكمن في “استنزاف الاعتراض”، حيث تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد تفوق بكثير تكلفة الصاروخ أو المسيرة الإيرانية، مما يجعل الاستدامة في حرب طويلة الأمد تحدياً لوجستياً.

المشهد العام

تستخدم إيران ترسانتها الصاروخية كأداة لفرض معادلة “الأمن للجميع أو لا أمن لأحد”. وبينما تنجح الدفاعات الجوية في حماية الأرواح حتى الآن، فإن استمرار طهران في تطوير صواريخ أسرع وأكثر دقة يضع المنطقة أمام سباق تسلح محموم وصراع مفتوح قد يغير خريطة التحالفات الإقليمية بشكل نهائي.

إعداد / ميشيل نان