لطالما اعتقدنا أن براءة الأطفال تمنعهم من “المراوغة”، لكن يبدو أن الصغار لديهم رأي آخر! فقد كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة “بريستول” أن الأطفال يبدأون في تعلم فنون الخداع والحيل في وقت مبكر جداً، وتحديداً قبل أن يكملوا عامهم الأول.

متى يبدأ “التمثيل”؟

وفقاً للبحث الذي نُشر في صحيفة «إندبندنت»، فإن مهارات مثل المبالغة، أو التظاهر بعدم السماع، أو حتى إخفاء الأشياء، تظهر لدى الأطفال في مرحلة مبكرة من عمرهم. الأرقام تقول إن نحو ربع الأطفال يفهمون قواعد “اللعبة” عند بلوغهم 10 أشهر فقط، وتصل هذه النسبة إلى نصف الأطفال تقريباً بمجرد وصولهم لسن الـ 17 شهراً.

ومع دخولهم سن الثالثة، تتحول هذه المحاولات البسيطة إلى مهارات حقيقية؛ حيث يصبح الطفل “مؤلفاً” بارعاً للقصص الوهمية وأكثر ابتكاراً في الهروب من المواقف.

قائمة “الحيل” المنزلية

جمعت الدراسة بيانات من 750 ولي أمر في عدة دول (بريطانيا، أمريكا، أستراليا، كندا)، ورصدت حوالي 16 نوعاً من السلوكيات “الماكرة” التي يمارسها الأطفال، ومن أبرزها:

  • تجاهل النداء: التظاهر بعدم سماع الأوامر للهروب من المهام.

  • الإخفاء المتعمد: تخبئة الألعاب حتى لا يشاركها مع غيره.

  • الأعذار الكلاسيكية: الادعاء فجأة بالحاجة للذهاب إلى الحمام لمجرد التهرب من ترتيب الغرفة.

  • الحقيقة الناقصة: تقديم جزء من الحقيقة فقط أو استخدام الغموض لتجنب اللوم.

هل يجب أن نقلق؟

تقول البروفيسورة “إلينا هويكا”، قائدة فريق البحث، إن اكتشاف هذه القدرات لدى الأطفال كان مفاجئاً ومثيراً في آن واحد. لكنها تطمئن الآباء قائلة: «لا تقلقوا، الخداع في هذه السن هو سلوك طبيعي تماماً وجزء من تطور ذكاء الطفل ونموه الاجتماعي».

بدلاً من القلق، ترى “هويكا” أن فهم هذه المرحلة يساعد الأهل على التواصل بشكل أفضل مع أطفالهم، بل ويمنحهم فرصة ليكونوا “سابقين بخطوة” في فهم ما يدور في عقول صغارهم المبتكرة.