في واحدة من أكثر الجزر عزلةً وجمالًا في أستراليا، تدور معركة غير مرئية من أجل إنقاذ حيوان الكوالا. على جزيرة الكنغر، يعمل العلماء بهدوء على مشروع قد يغيّر مصير هذا الحيوان المهدد، في ظل انتشار مرض خطير يهدد وجوده في البرّ الرئيسي.

تبدأ القصة بمشهد ميداني دقيق؛ فريق من الباحثين يحاول إنزال أنثى كوالا من أعلى شجرة كينا. في البداية تبدو هادئة، ثم فجأة تقفز وتدافع عن نفسها بشراسة. لكن بخبرة عالية، يتم الإمساك بها بلطف، وتخديرها لإجراء فحص صحي روتيني. هذه اللحظات تكشف واقعًا قاسيًا: كثير من حيوانات الكوالا مصابة بمرض الكلاميديا، وهو مرض بكتيري قد يؤدي إلى العمى والعقم وحتى الموت.

في بعض مناطق أستراليا، وصلت نسبة الإصابة إلى مستويات مقلقة جدًا. المرض ينتشر بسرعة، ومعه تتراجع أعداد الكوالا عامًا بعد عام. وعلى الرغم من أن عددها الإجمالي لا يزال كبيرًا نسبيًا، إلا أن تجمعاتها أصبحت صغيرة ومجزأة، ما يجعلها أكثر عرضة للانقراض.

لكن المفارقة أن جزيرة الكنغر تمثل استثناءً نادرًا. فبفضل عزلتها الجغرافية، لم تُسجَّل أي حالة إصابة بالكلاميديا بين الكوالا هناك. ولهذا السبب، ينظر العلماء إلى هذه الجزيرة كـ”بنك جيني حي” يمكن أن يساعد في إنقاذ الأنواع الأخرى.

مع ذلك، لا يخلو الوضع من التحديات. فالكوالا في الجزيرة تعاني من ضعف التنوع الجيني نتيجة العزلة الطويلة، إذ تعود أصولها إلى عدد محدود من الحيوانات التي أُحضرت في عشرينيات القرن الماضي. هذا الضعف يجعلها أقل قدرة على التكيف مع التغيرات البيئية.

الهدف الحالي للباحثين هو تحسين هذا التنوع الجيني، ثم نقل بعض الكوالا إلى مناطق أخرى أقل انتشارًا للمرض. الفكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها معقدة في التنفيذ، وتتطلب توازنًا دقيقًا بين حماية الجزيرة وعدم تعريضها لأي خطر.

إلى جانب المرض، تواجه الكوالا تهديدات أخرى لا تقل خطورة، مثل الحرائق والتغير المناخي وفقدان الموائل. فقد شهدت الجزيرة نفسها كارثة خلال حرائق “الصيف الأسود” بين عامي 2019 و2020، حيث قُتل نحو 80% من الكوالا، في ضربة قاسية للبيئة المحلية.

كما أدت عمليات إزالة الغابات وتحويل الأراضي إلى زراعة إلى تفاقم الأزمة، حيث فقدت الكوالا مصادر غذائها، ما أدى إلى نفوق العديد منها بسبب الجوع أو الإصابة.

ورغم كل هذه التحديات، هناك بصيص أمل. فقد تم تطوير لقاح جديد في عام 2025، ساهم في تقليل الوفيات بنسبة كبيرة. لكن تطبيقه على نطاق واسع في البرية لا يزال مهمة صعبة.

في النهاية، يبدو أن إنقاذ الكوالا لن يعتمد على حل واحد، بل على مزيج من الجهود: حماية الموائل، تحسين التنوع الجيني، واستخدام العلم الحديث لمواجهة الأمراض. وبين كل ذلك، تبقى جزيرة الكنغر واحدة من أهم مفاتيح النجاة لهذا الكائن الأيقوني في أستراليا.