في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى علاجات فعّالة لمرض السكري من النوع الثاني، وجد مئات الآلاف من الأستراليين أنفسهم أمام عقبة جديدة تعيق وصولهم إلى أحد أبرز الأدوية الحديثة، وهو Mounjaro. السبب لا يعود إلى نقص في فعالية الدواء أو عدم اعتماده طبيًا، بل إلى خلاف حاد بين الحكومة الفيدرالية والشركة المصنعة حول السعر وشروط التمويل.

ورغم أن الدواء حصل على توصية إيجابية من Pharmaceutical Benefits Advisory Committee لإدراجه ضمن برنامج Pharmaceutical Benefits Scheme، إلا أن المفاوضات تعثرت بشكل كامل. ونتيجة لذلك، لن يتمكن المرضى من الحصول عليه بسعر مدعوم، ما يعني استمرار دفع مبالغ مرتفعة قد تصل إلى مئات الدولارات شهريًا.

شركة Eli Lilly، المنتجة للدواء، أوضحت أنها حاولت مرارًا التوصل إلى اتفاق خلال السنوات الثلاث الماضية، لكنها اعتبرت أن الشروط المطروحة من الحكومة “غير واقعية وغير قابلة للتطبيق”. وأشارت إلى أن السعر المقترح في أستراليا يعد من بين الأدنى عالميًا، حتى مقارنة بدول أقل من حيث الإمكانات الاقتصادية، بالإضافة إلى وجود قيود مالية صارمة تنقل جزءًا كبيرًا من المخاطر إلى الشركة نفسها.

من ناحية أخرى، أكدت الشركة أن الاتفاق المقترح كان سيجبرها أيضًا على تحمل تكاليف استخدام الدواء خارج الفئات المحددة، بسبب غياب ضوابط كافية لتنظيم وصفه، وهو ما زاد من تعقيد المفاوضات. كما انتقدت اعتماد تقييم الدواء على مقارنته بعلاج قديم لم يعد مستخدمًا في أستراليا، معتبرة أن ذلك لا يعكس التطور الطبي الحالي.

الدواء، الذي يُحقن مرة أسبوعيًا، لفت الأنظار عالميًا بسبب فعاليته في خفض الوزن وتحسين مستويات السكر في الدم. وقد تمت الموافقة عليه من قبل Therapeutic Goods Administration في عام 2024 للاستخدام في إدارة الوزن المزمن، تحت إشراف طبي وبالاقتران مع نظام غذائي ونشاط بدني.

لكن مع انهيار المفاوضات، يحذر خبراء من أن هذه القضية تكشف عن مشكلة أوسع تتعلق بوصول المرضى إلى العلاجات الحديثة. حيث يرى مختصون أن السياسات الحالية قد تعيق الاستفادة من الابتكارات الطبية، خاصة في ظل وجود أكثر من 850 ألف أسترالي يعانون من السكري من النوع الثاني، كثير منهم يواجه صعوبة في السيطرة على المرض.

كما أن منظمة World Health Organization صنّفت هذا الدواء ضمن قائمة الأدوية الأساسية، تقديرًا لفوائده السريرية. ومع ذلك، يبدو أن الأمل في إدراجه ضمن الدعم الحكومي أصبح بعيد المنال في الوقت الحالي، مما قد يؤثر أيضًا على المرضى الذين يأملون استخدامه لعلاج السمنة.

في ظل هذا الواقع، أعلنت الشركة أنها ستبحث عن بدائل أخرى لتسهيل وصول المرضى إلى الدواء خارج النظام الحكومي، لكن ذلك يبقى حلاً محدودًا مقارنة بالدعم الذي يوفره إدراجه في البرنامج الوطني.