طالبت أم من مدينة بيرث الأسترالية بضرورة فرض اختبارات جينية إلزامية للأطفال الذين يتوفون لأسباب غير معروفة، بعد أن فقدت اثنين من أطفالها بسبب حالة وراثية نادرة للغاية لم يتم اكتشافها إلا بعد فوات الأوان.
القصة بدأت عام 2021 عندما أُصيب الطفل “سوني”، الذي لم يتجاوز عمره تسعة أشهر، بنزلة معوية بسيطة بدت في البداية كأي حالة مرضية عادية. والدته دانييل غرين شعرت بالقلق من تعرضه للجفاف، فنقلته إلى قسم الطوارئ، لكن حالته تدهورت بسرعة مفاجئة وتعرض لتوقف في القلب، قبل أن يفارق الحياة لاحقاً رغم محاولات الأطباء لإنقاذه.
التحقيقات الطبية آنذاك لم تتمكن من تحديد السبب الحقيقي للوفاة، كما لم تُعرض على العائلة أي فحوصات جينية بعد الحادثة، إذ اعتبر الجميع أن ما حدث مجرد مأساة نادرة وغير متوقعة.
لكن الكارثة تكررت بعد عام تقريباً، عندما رُزقت العائلة بطفلتها “إيرلي”. وفي عمر خمسة أشهر فقط، أُصيبت هي الأخرى بنزلة معوية مشابهة، لتدخل المستشفى ثم تعود حالتها للتدهور سريعاً بعد خروجها بساعات، حيث تعرضت أيضاً لتوقف في القلب.
هذه المرة قرر مستشفى الأطفال في بيرث إجراء فحوصات جينية، لتظهر النتائج أن الطفلة تعاني من حالة وراثية نادرة تُعرف باسم “نقص PPA2”، وهي حالة تؤثر على الميتوكوندريا داخل القلب وترتبط بحالات الوفاة المفاجئة المرتبطة بالقلب. وبعد إعادة فحص عينات الطفل “سوني”، تبيّن أنه كان مصاباً بالحالة نفسها.
ورغم نجاة “إيرلي” من التوقف القلبي الأول، إلا أنها توفيت لاحقاً بعد إصابتها مجدداً بالتهاب معوي وهي بعمر 18 شهراً.
الأم المكلومة تقول إن الألم لا يغادرها أبداً، وإن المنزل أصبح صامتاً بعد رحيل طفليها، مؤكدة أن اختباراً جينياً بسيطاً كان يمكن أن يغير مصير العائلة بالكامل.
وتطالب دانييل اليوم بزيادة التوعية حول الفحوصات الجينية قبل الحمل، إضافة إلى اعتماد اختبارات جينية إلزامية في حالات وفاة الأطفال غير المبررة، حتى تتمكن العائلات من معرفة الأسباب الحقيقية واتخاذ قرارات مستقبلية مبنية على معلومات واضحة.
من جانبها، دعمت البروفيسورة جينا رافنسكروفت، المتخصصة في علم الجينات، هذه الدعوات، مؤكدة أن غياب الفحوصات الجينية يؤخر التدخلات الطبية المهمة التي قد تنقذ حياة أطفال آخرين داخل العائلة نفسها.
كما أوضحت وزارة الصحة في غرب أستراليا أنها تدرس إمكانية تطبيق نظام صحي يسمح بإجراء الفحوصات الجينية للعائلات التي يفقد أطفالها حياتهم بشكل مفاجئ، خاصة عندما تكون هناك مؤشرات قوية على وجود سبب وراثي.
