بالنسبة للكثير من الأزواج الذين يخوضون رحلة التلقيح الصناعي (IVF)، فإن الأمل في تحقيق حلم الإنجاب يدفعهم إلى تجربة أي وسيلة قد تزيد من فرص النجاح، حتى لو كانت مكلفة أو غير مثبتة علمياً بشكل كامل. إلا أن دراسة حديثة أثارت تساؤلات مهمة حول فعالية العديد من العلاجات الإضافية التي تُقدم في عيادات الخصوبة.
ديانا كار كانت واحدة من هؤلاء المرضى الذين أمضوا سنوات طويلة في محاولة الإنجاب. فبينما كان أقرانها يستمتعون بالسفر وبداية حياتهم المهنية، كانت هي تقضي وقتها بين العيادات الطبية وجلسات التلقيح الصناعي. بدأت رحلتها وهي في الثانية والعشرين من عمرها، وخضعت على مدار أربع سنوات لعدة عمليات سحب للبويضات ونقل للأجنة، إلى جانب استشارات طبية متكررة أملاً في تكوين أسرة مع زوجها.
وخلال هذه الرحلة، لجأت مثل كثير من المرضى إلى ما يُعرف بالعلاجات الإضافية للتلقيح الصناعي، وهي خدمات اختيارية تعرضها بعض العيادات بهدف رفع فرص الحمل والولادة الناجحة. وتشمل هذه العلاجات الوخز بالإبر، وبعض الأدوية المضادة للالتهابات، ومواد خاصة تُستخدم أثناء نقل الأجنة، إضافة إلى فحوصات وإجراءات أخرى قد تصل تكلفتها إلى آلاف الدولارات.
لكن مراجعة علمية واسعة نُشرت حديثاً في مجلة “ذا لانسيت” المتخصصة بصحة المرأة والولادة، كشفت أن معظم هذه العلاجات لا تمتلك أدلة علمية قوية تثبت قدرتها على زيادة فرص ولادة طفل حي. واعتمد الباحثون على تحليل نتائج 85 تجربة سريرية لتقييم عشرة من أكثر العلاجات الإضافية شيوعاً في مجال التلقيح الصناعي.
وأظهرت النتائج أن سبعة من أصل عشرة علاجات لم تثبت فعاليتها أو كانت الأدلة المتعلقة بها غير حاسمة. ومن بين هذه العلاجات الوخز بالإبر، واستخدام الكورتيكوستيرويدات، وبعض الفحوصات الجينية والإجراءات المعتمدة على حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية.
في المقابل، وجدت الدراسة مؤشرات محدودة فقط على إمكانية وجود فائدة لبعض الوسائل مثل “EmbryoGlue”، وخدش بطانة الرحم، وتقنية اختيار الحيوانات المنوية المعروفة باسم PICSI، إلا أن الباحثين أكدوا أن الأدلة ما زالت ضعيفة وتحتاج إلى مزيد من الدراسات.
ويرى خبراء الخصوبة في أستراليا أن نتائج الدراسة ليست مفاجئة، لكنها تؤكد أهمية تقديم معلومات واضحة للمرضى قبل اتخاذ قرار استخدام هذه العلاجات. فالكثير من الأزواج يواجهون ضغوطاً نفسية كبيرة تجعلهم أكثر استعداداً لتجربة أي خيار متاح، خاصة مع انتشار المعلومات غير الدقيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت.
كما حذر الباحثون من أن اللجوء إلى علاجات غير مثبتة قد يؤدي إلى تكاليف مالية مرتفعة وآمال غير واقعية، فضلاً عن التعرض لإجراءات طبية قد لا تكون ضرورية. لذلك شددوا على أهمية اعتماد المرضى على مصادر معلومات موثوقة ومناقشة الخيارات العلاجية مع الأطباء المتخصصين قبل اتخاذ أي قرار.
وتبقى الرسالة الأهم من هذه الدراسة أن التلقيح الصناعي ما زال مجالاً يتطور باستمرار، وأن بعض العلاجات الإضافية تحتاج إلى المزيد من الأدلة العلمية قبل اعتبارها وسائل فعالة لتحسين فرص الإنجاب.
