شهدت جزيرة ليتل دوغ الواقعة في مضيق باس شمال شرق ولاية تسمانيا الأسترالية تحولاً بيئياً لافتاً، بعدما عادت إليها بعض أنواع الطيور البحرية التي اختفت منذ عقود، وذلك عقب نجاح برنامج للقضاء على القطط والجرابيات الضالة التي كانت تشكل تهديداً كبيراً للحياة البرية في الجزيرة.

وتُعد الجزيرة، التي تبلغ مساحتها نحو 83 هكتاراً، جزءاً من مجموعة جزر فورنو، وتستقبل سنوياً ما يقارب نصف مليون طائر من طيور المياه البحرية التي تتخذ منها موقعاً للتكاثر وبناء الأعشاش. إلا أن وجود الحيوانات الدخيلة، وخاصة القطط الضالة، تسبب على مدى سنوات طويلة في تراجع أعداد العديد من الطيور بسبب افتراسها للبيض والفراخ والطيور البالغة.

وأوضحت الدكتورة سو روبنسون، المتخصصة في علم الأنواع الغازية لدى هيئة الأمن الحيوي في تسمانيا، أن هذه الحيوانات وصلت إلى الجزيرة على الأرجح خلال فترات استخدامها لرعي الماشية في الماضي. وأضافت أن الفئران والقطط غالباً ما كانت ترافق المستوطنين الأوائل، ما أدى إلى اختلال التوازن البيئي الطبيعي في الجزيرة.

وخلال عامي 2022 و2023 نفذت فرق متخصصة حملة مكثفة لإزالة القطط الضالة من الجزيرة، حيث تم اصطياد 21 قطة. وبحسب الخبراء، فإن هذا العدد كان مرتفعاً جداً مقارنة بمساحة الجزيرة الصغيرة، ما يفسر حجم الضرر الذي كانت تتعرض له الطيور البحرية هناك.

وبعد انتهاء عمليات المكافحة، استخدمت السلطات وسائل مراقبة حديثة تشمل الكاميرات الحساسة للحركة، والكلاب المدربة على كشف الروائح، وتقنيات التصوير الحراري، ولم يتم رصد أي آثار جديدة للقطط الضالة.

وكانت النتيجة الأبرز هي تسجيل عودة طيور البطريق إلى الجزيرة للمرة الأولى منذ ثمانينيات القرن الماضي، في مؤشر واضح على تحسن النظام البيئي واستعادة التوازن الطبيعي. كما تمكنت الفرق المختصة من إزالة أكثر من مئة جرابي بري كانت تؤثر سلباً على مستعمرات الطيور البحرية.

ويُنظر إلى هذا النجاح باعتباره نموذجاً مهماً لمشروعات حماية البيئة في أستراليا، حيث يؤكد الخبراء أن القضاء على الحيوانات المفترسة الدخيلة في الجزر الحساسة بيئياً يمنح الأنواع المحلية فرصة حقيقية للتعافي والازدهار مجدداً.

من جهتها، رحبت وزيرة الزراعة الأسترالية جولي كولينز بالنتائج الإيجابية للمشروع، مؤكدة أن التعاون بين الجهات الحكومية والخبراء البيئيين يسهم في حماية التنوع الحيوي وتقليل الآثار السلبية للحيوانات الغازية على البيئة والزراعة في البلاد.