تشهد مدينة كرمانشان الإيرانية، الواقعة في غرب البلاد، تصاعداً ملحوظاً في معدلات تعاطي التبغ والمواد المخدرة بين فئة المراهقين والشباب، في ظاهرة تثير مخاوف متزايدة لدى المختصين والمهتمين بالشأن الاجتماعي. ويشير مراقبون إلى أن المشكلة لم تعد تقتصر على الذكور، بل امتدت لتشمل أعداداً متزايدة من الفتيات، وسط ظروف اقتصادية واجتماعية معقدة تجعل الشباب أكثر عرضة للوقوع في دائرة الإدمان.

وتؤكد تقارير محلية أن تراجع الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات البطالة والفقر، إلى جانب الضغوط النفسية والمشكلات الأسرية، أسهمت في خلق بيئة تدفع كثيراً من المراهقين إلى اللجوء للتدخين أو تعاطي المواد المخدرة باعتبارها وسيلة للهروب من الواقع أو التخفيف من الضغوط اليومية. كما أن غياب برامج التوعية والدعم النفسي داخل المدارس والمجتمع يزيد من تفاقم هذه الظاهرة.

وتوضح البيانات أن الفئة العمرية ما بين 15 و29 عاماً تمثل النسبة الأكبر من المتعاطين، بينما تكشف بعض الإحصاءات عن ارتفاع معدلات استخدام التبغ بين الفتيات في سن مبكرة، وهو ما يعكس تغيراً مقلقاً في الأنماط السلوكية داخل المجتمع. ويرى مختصون أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى آثار صحية واجتماعية خطيرة تمتد لسنوات، إذا لم يتم التعامل معه ببرامج وقائية فعالة.

ومن بين أبرز العوامل التي تسهم في انتشار الظاهرة، سهولة الحصول على السجائر والمواد المخدرة في بعض الأحياء والمناطق القريبة من المدارس، إضافة إلى وجود شبكات ترويج تستهدف الشباب مستغلة هشاشة أوضاعهم الاقتصادية والنفسية. كما تشير شهادات محلية إلى أن عمليات البيع تتم أحياناً بشكل سري، ما يصعّب مهمة الحد من انتشار هذه المواد.

ويؤكد خبراء أن مواجهة الإدمان لا يمكن أن تعتمد على الإجراءات الأمنية وحدها، بل تتطلب استراتيجية متكاملة تشمل تحسين الظروف الاقتصادية، وتوسيع خدمات الصحة النفسية، وإطلاق حملات توعية مستمرة داخل المدارس والجامعات، إلى جانب دعم الأسر لمساعدة الأبناء على تجاوز الضغوط التي قد تدفعهم إلى الإدمان.

كما يشدد مختصون على أهمية تشديد الرقابة على الجهات التي تروج للمواد المخدرة أو تسهّل وصولها إلى المراهقين، مع محاسبة المتورطين في هذه الأنشطة غير القانونية. ويرون أن حماية الشباب تستدعي تعاوناً بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والأسر، لضمان توفير بيئة آمنة تساعد الأجيال الجديدة على بناء مستقبل أكثر استقراراً بعيداً عن آفة المخدرات والإدمان.