أصبح الشعر الرمادي علامة على الثقة بالنفس والجمال الطبيعي لدى عدد متزايد من نجمات السينما وعارضات الأزياء، بعدما كان يُنظر إليه لسنوات طويلة باعتباره علامة على التقدم في العمر ينبغي إخفاؤها. لكن خلف هذا التحول في عالم الموضة والجمال، تبرز مشكلة اجتماعية لا تزال تواجه كثيراً من النساء، خاصة في سوق العمل.

فبينما تحظى النجمات بإشادة واسعة عندما يظهرن بشعرهن الأبيض، تخشى نساء أخريات أن يؤثر القرار نفسه على فرصهن المهنية أو الطريقة التي ينظر بها أصحاب العمل إليهن.

الشيب يتحول إلى موضة بين المشاهير

خلال السنوات الأخيرة، اختارت نجمات مثل آندي ماكدويل وأوليفيا كولمان وهيلين ميرين وجيمي لي كورتيس الظهور بشعرهن الرمادي الطبيعي، دون محاولة إخفائه بالصبغات التقليدية.

ولم يقتصر الاتجاه على السينما، بل امتد إلى عروض الأزياء العالمية. فقد لفتت عارضة الأزياء ستيفاني كافالي الأنظار عندما افتتحت عرضاً للأزياء الراقية لدار شانيل، وهي في الخمسين من عمرها، بشعر تتخلله خصلات رمادية واضحة.

ويرى متابعون أن هذه الظاهرة قد تساعد على تغيير المفاهيم التقليدية للجمال، وتشجع النساء على تقبل مظهرهن الطبيعي بعيداً عن الضغوط الاجتماعية.

لكن الواقع مختلف خارج عالم الشهرة

رغم الاحتفاء بالمشاهير، فإن التخلي عن صبغة الشعر ليس قراراً سهلاً بالنسبة إلى جميع النساء.

وتقول ستايسي دوجيد، المحررة السابقة في مجلة «إيل»، إن القدرة على إظهار الشعر الرمادي بثقة قد تكون امتيازاً لا تتمتع به كل امرأة.

وأوضحت أنها واجهت صعوبات في العثور على وظيفة خلال الخمسينيات من عمرها، رغم خبرتها المهنية الطويلة، مشيرة إلى أن النساء الباحثات عن العمل قد يشعرن بأن إخفاء علامات التقدم في السن ضرورة للحفاظ على فرصهن.

التمييز العمري يضاعف الضغوط

تشير أبحاث بريطانية إلى أن التمييز العمري في التوظيف قد يبدأ بالنسبة إلى النساء قبل الرجال بنحو عشر سنوات.

وفي أستراليا، كشفت بيانات اللجنة الأسترالية لحقوق الإنسان عن تفاوت في فرص التطور المهني، إذ أفادت 41% فقط من النساء المشاركات في الدراسة بحصولهن على فرص للتطوير، بينما ذكرت 13% أن لديهن مرشدين مهنيين.

ويربط بعض الباحثين هذه الظاهرة بما يُعرف بتأثير الهالة، وهو انحياز نفسي يجعل الأشخاص يربطون المظهر الجذاب بصفات إيجابية أخرى، حتى دون وجود دليل حقيقي على تلك الصفات.

وقد يؤدي هذا الانحياز إلى أحكام غير عادلة بشأن كفاءة المرأة أو قدرتها على مواكبة متطلبات العمل اعتماداً على مظهرها الخارجي.

هل يتغير مفهوم الجمال فعلاً؟

رغم الانتشار المتزايد للشعر الرمادي بين المشاهير، لا تزال صناعة صبغات الشعر تحقق أرباحاً كبيرة، وهو ما يعكس استمرار رغبة كثير من النساء في إخفاء علامات التقدم في العمر.

كما أن بعض النساء يلجأن إلى استخدام فلاتر الصور خلال مقابلات العمل عبر الإنترنت، أملاً في الظهور بمظهر أصغر سناً.

وفي النهاية، لا تكمن القضية في اختيار الشعر الأبيض أو المصبوغ، بل في حق المرأة في اتخاذ هذا القرار دون الخوف من خسارة وظيفة أو التعرض لأحكام مسبقة.

فالتغيير الحقيقي لن يتحقق بمجرد ظهور المزيد من النجمات بشعر رمادي على السجادة الحمراء، وإنما عندما تصبح الخبرة والكفاءة والقدرة على العمل أهم من العمر والمظهر الخارجي.