بقلم / ميشيل نان

لا يهمني ما آلت إليه قضية الطفل ياسين، ولن أتحدث عن حكم المحكمة التي قضت بعشرة سنوات على المتهم، ولن اتحدث عن أن المتهم يستحق البراءة أم لا.

أنا لا أدافع عن شخص لمجرد أنه مسيحي.

فإن كان مخطئاً حقاً، فلا بد من أن ينال عقابه الذي يستحقه.

ولكنني أتساءل: لماذا هذا الحشد الكبير من الناس ضده؟

لماذا كل هذا السباب للمتهم كونه مسيحي، وللمسيحيين عامة؟

لماذا كل هذا العنف في العيون، وكل هذه الضغينة علي القلوب؟

لماذا يرفض الكثير من المسلمين الحكم بعشرة سنوات ويعتبرون أنه أقل بكثير مما يجب أن يكون الحكم، ويطالب البعض بإعدامه.

كنت أري لو سنحت لكم الفرصة لهجمتم على المسيحيين في بيوتهم وأخرجتموهم منها وانهلتم عليهم بالعذابات حتى الموت كما فعلتم بالمسيحيين في المنيا في صعيد مصر.

وماذا منعكم من القيام بهذا الفعل؟ ربما كنتم تنتظرون حكماً أشد على المتهم …أم كانت الحكومة تمنعكم.

كنت أفكر دائماً أنكم كنتم تحاولون الضغط بشكل غير مباشر علي المحكمة حتى تقذف بالحكم العنيف على المتهم صبري كامل.

وأعود اسأل، أين هي سماحة الإسلام التي تتغنون بها دوماً؟ فما أراه هو الظاهر. أما الباطن فيدفن داخله تكبر وحقد وغل وكره وعنف وما شابه.

وعلي النقيض، أري حلقة للأستاذ عمرو أديب يستضيف فيها امرأة قُتل زوجها على يد شاب بحجة أنه مسيحي.

وقد قالت على الملأ “أنا سامحته” أليست هذه سماحة المسيحية الحقة؟

وأين ردّ فعل كل مسيحي قُتل أخوه أو والده، أو تم خطف أخته أو ابنته، وأجبرت علي اعتناق الإسلام.

كان رد الفعل (لا شيء) غير الصلاة و رفع الأيادي لله كي يتدخل.

وتاريخ الأقباط المسيحيين في مصر ظاهر ومعروف عبر الأزمان، وكلنا عايشنا فترات حرق الكنائس وحرق البيوت المسيحية وطرد أصحابها منها، وقتل الكهنة وخطف البنات العذارى، وظلم المسيحين في الوظائف والتضييق عليهم.

سامحوني أخواني وأخواتي المسلمين والمسلمات، عليكم أن تبحثوا عن الله الحقيقي. أهو من يأمر بقتل أي آخر غير المسلم؟ أم هو الذي يأمر بمحبة الجميع حتي الأعداء؟ أهو من يسمح بالكذب؟ أم الذي ينهى عن الكذب؟

أهو الذي يريد قهر الآخرين حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، أم هذا الذي يأمر بتقديم الأخر؟

أهو الإله الذي يأمر بالسب والشتم، أم الذي يأمر بمباركة الآخر والصلاة من أجله؟

بالتالي، هل لي أن أتبع إله يأمر بالحرب والقتل وسفك الدماء، أم أتبع إله يأمر بالسلام؟

على الجانب الآخر وبالتزامن مع الحكم على الأستاذ صبري كامل، تداولت الصحف وعبر مواقع التواصل الاجتماعي عن سلسلة من الحوادث في اغتصاب الأطفال، والذين قاموا بالاعتداء الجنسي عليهم جميعهم مسلمين.

ومع ذلك لم نرَ تظاهرات ضدهم، ولا مطالبة بمحاكمتهم وإيقاع أقصى العقوبات عليهم، بل نشروا الخبر في هدوء وتسير التحقيقات في هدوء، ويبحثون لهم عن مبررات ويتطوع محامون للدفاع عنهم، فقط لكونهم مسلمين.

أهذا هو العدل؟

وإليكم روابط هذه الأخبار التي تثبت سلسلة من الاعتداءات لمسلمين على الأطفال، ومع ذلك لم نرَ أي تظاهرة رغم ثبوت الإدانة.

ورغم ان بعض الصحف نشرت أن هناك حالة من الغضب العارم في الشارع المصري، لم نرَ هذا على اليوتيوب وحتى إن وجدت، فهم عندهم مبدأ إسلامي: “إذا بليتم فاستتروا” بالتالي يحاولون التغطية على الأمر.

ولكن لأن الأستاذ صبري كامل مسيحي، قامت التظاهرات من معظم المسلمين ضده أمام المحكمة.

وكأن لسان حالهم يقول، المسلم الذي يغتصب الأطفال نترك أمره للمحكمة وتحقيقات النيابة.

أما المسيحي المتهم باغتصاب طفل -حتى لو لم يكن هناك أدلة ضده- علينا أن نتظاهر ونطالب بإعدامه، فقط كونه مسيحي.

وأعود أسأل، ماذا لو قدر لكم أمتلاك السلطة والسلاح والمال؟ أنا أعرف الإجابة.

روابط اعتداء مسلمين على الأطفال اعتداءات جنسية:

https://bit.ly/4ipKRF5

https://www.youtube.com/watch?v=ts5_Sy4jWik

https://alhurra.com/7546

https://bit.ly/4oiVHOu