تعتبر العلاقة مع إيران من أكثر القضايا تعقيداً في السياسة الخارجية العربية، خاصة مع وصول التوترات إلى مستويات غير مسبوقة في أوائل عام 2026. تتباين آراء الحكومات العربية بين التصعيد الدفاعي، والدعوة للتهدئة، والوساطة، وذلك بناءً على الموقع الجغرافي والمصالح الاستراتيجية لكل دولة.

إليك مقال يلخص أهم هذه المواقف والآراء:

الموقف العربي بين حماية السيادة ودبلوماسية التهدئة

في ظل التصعيد العسكري الأخير الذي شهدته المنطقة في فبراير ومارس 2026، برزت ملامح واضحة للسياسة العربية تجاه المواجهة مع طهران. يمكن تقسيم هذه الآراء إلى ثلاثة تيارات رئيسية:

1. تيار “حماية السيادة والردع الجماعي” (دول الخليج)

اتخذت دول الخليج العربي، وعلى رأسها السعودية والإمارات والبحرين، موقفاً حازماً تجاه الهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت حيوية وقواعد عسكرية على أراضيها.

  • الإدانة الصارمة: أدانت هذه الدول “الاعتداءات الإيرانية السافرة وغير المبررة”، واعتبرتها انتهاكاً لمبادئ حسن الجوار والقانون الدولي.

  • التنسيق الأمني: برز توجه نحو “وحدة الصف”، حيث أكدت السعودية وضع كافة إمكانياتها لمساندة الإمارات، وصدر بيان مشترك مع الولايات المتحدة يؤكد حق هذه الدول في اتخاذ كافة الإجراءات لحماية مواطنيها.

  • قطع العلاقات: في خطوة تصعيدية، أعلنت الإمارات في مارس 2026 إغلاق سفارتها في طهران وسحب بعثتها الدبلوماسية بالكامل.

2. تيار “التحذير من الفوضى الشاملة” (مصر والأردن)

تتبنى القاهرة وعمان رؤية تركز على منع “الانزلاق نحو الحرب الإقليمية الشاملة”، مع التأكيد على التضامن الكامل مع الأشقاء في الخليج.

  • الموقف المصري: أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن “الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى مزيد من الدماء”، محذراً من تداعيات كارثية على الأمن والسلم الدوليين.

  • الدبلوماسية كخيار وحيد: تدعو هذه الدول إلى الوقف الفوري للقصف المتبادل والعودة إلى طاولة الحوار، معتبرة أن استقرار المنطقة يعتمد على احترام سيادة الدول العربية.

3. تيار “الوساطة والحياد الإيجابي” (سلطنة عُمان وقطر)

لطالما لعبت مسقط والدوحة دور “جسر التواصل” بين طهران والغرب/العرب، لكن التحديات في 2026 أصبحت أكثر تعقيداً.

  • سلطنة عُمان: رغم تعرض بعض منشآتها (مثل ميناء الدقم) لاستهداف محدود، استمرت عُمان في الدعوة إلى “تغليب لغة العقل”، وأكدت أن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً رغم الضربات العسكرية.

  • قطر: دعت إلى ضبط النفس الشديد، معربة عن قلقها من انفجار الموقف بشكل يصعب السيطرة عليه، مع التأكيد على رفض استخدام أراضيها أو مجالها الجوي كمنطلق للعمليات العسكرية ضد أي طرف.

ملخص التوجهات العربية (مارس 2026)

الدولة/المنظمة الموقف الأساسي الإجراء المتخذ
السعودية والإمارات الردع وحماية السيادة سحب سفراء، تنسيق دفاعي، تفعيل اتفاقيات أمنية.
مصر والأردن رفض التصعيد والتحذير من الفوضى اتصالات دبلوماسية مكثفة للتهدئة.
سلطنة عُمان التمسك بالوساطة دعوات مستمرة للحوار السياسي.
جامعة الدول العربية الإدانة الجماعية دعم حق الدول العربية في الدفاع عن نفسها.

وهنا نري أن تجمع الحكومات العربية على رفض “السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار”، لكنها تختلف في “أدوات المواجهة”؛ فبينما ترى دول المواجهة المباشرة ضرورة الردع الحازم، تخشى دول الثقل الإقليمي الأخرى من كلفة الحرب الشاملة التي قد لا تستثني أحداً.

إعداد / ميشيل نان