كثير منا نشأ على تحذيرات متكررة حول طريقة الجلوس:
“لا تضع ساقًا فوق الأخرى، ستؤذي ركبتيك!”
“ستصاب بدوالي الأوردة!”
“اجلس بشكل مستقيم!”

هذه العبارات أصبحت جزءًا من ذاكرتنا، مثل التحذير من فرقعة الأصابع أو الجلوس قريبًا من التلفاز. لكن هل الجلوس مع تشابك الساقين خطر فعلاً؟

الإجابة المختصرة: في الغالب لا.

لا توجد أدلة قوية تشير إلى أن هذه الوضعية تسبب أذى للظهر أو تآكلًا في المفاصل أو حتى دوالي الأوردة. المشكلة الحقيقية ليست في طريقة الجلوس نفسها، بل في البقاء في نفس الوضعية لفترة طويلة دون حركة.

من أين جاءت هذه الفكرة؟

جزء من هذه القناعة يعود إلى مفاهيم قديمة عن “الجلوس الصحيح”. فقد كان يُنظر إلى الجلوس المنتظم كدليل على الانضباط وحسن السلوك، ومع الوقت تحولت هذه القواعد الاجتماعية إلى ما يشبه “حقائق طبية”.

كما أن الشعور بعدم الراحة قد يُفهم خطأً على أنه ضرر. فمثلًا، عند الجلوس مع تشابك الساقين لفترة، قد تشعر بالتيبس أو الضغط، لكن هذا مجرد إشارة من جسمك لتغيير وضعيتك—not دليلًا على وجود مشكلة.

ماذا عن الظهر؟

يعتقد البعض أن هذه الوضعية تؤثر سلبًا على العمود الفقري، لكن الدراسات لم تثبت وجود “وضعية جلوس مثالية” تناسب الجميع أو تمنع آلام الظهر.

الحقيقة أن الظهر قوي ومرن، وقادر على التكيف مع أوضاع مختلفة. الخطر الحقيقي يظهر عندما تظل في نفس الوضعية—أيًا كانت—لفترة طويلة دون حركة.

وماذا عن الوركين والركبتين؟

هناك اعتقاد شائع بأن تشابك الساقين يؤدي إلى تلف المفاصل، لكن لا دليل قوي يدعم ذلك.
مفاصل الجسم تتحمل ضغوطًا أكبر بكثير أثناء أنشطة يومية مثل صعود السلالم أو الجري أو حمل الأوزان.

تغيير زاوية المفصل أثناء الجلوس لفترة قصيرة لا يعني أنه سيسبب ضررًا دائمًا أو يؤدي إلى التهاب المفاصل.

هل يسبب دوالي الأوردة؟

الإجابة أيضًا: لا.

دوالي الأوردة تحدث بسبب ضعف في صمامات الأوردة، وترتبط بعوامل مثل التقدم في العمر، الوراثة، الحمل، الوزن الزائد، أو الوقوف لفترات طويلة.

قد يؤثر تشابك الساقين مؤقتًا على تدفق الدم، لكنه لا يسبب هذه المشكلة.

هل توجد حالات يجب الحذر فيها؟

نعم، ولكن في ظروف معينة فقط.
على سبيل المثال، بعض المرضى بعد عمليات استبدال مفصل الورك قد يُنصحون بتجنب هذه الوضعية لفترة مؤقتة أثناء التعافي.

كما قد يطلب الطبيب تجنب وضعية معينة إذا كانت تسبب ألمًا في منطقة حساسة، لكن هذا لا يعني أنها ضارة للجميع.

ما الذي يهم فعلاً؟

الأهم ليس “الوضعية المثالية”، بل التنوع في الحركة.

جسمك يحب التغيير:
اجلس كما تشاء، ثم غيّر وضعيتك، قف قليلًا، تحرك، امشِ.

أفضل وضعية جلوس هي تلك التي لا تبقى فيها طويلًا.

باختصار، لا داعي للقلق من تشابك الساقين إذا كان مريحًا لك. الأهم أن تتحرك بانتظام، وتثق أن جسمك أقوى وأكثر مرونة مما كنت تظن.