في صباح عادي من منتصف الأسبوع داخل أحد أندية كوينزلاند، قد تظن للوهلة الأولى أنك في ليلة احتفالية صاخبة. المكان ممتلئ بالحضور، والأصوات تتناغم في انسجام، بينما يجلس العشرات ممسكين بآلات الأوكوليلي، يغنون وكأنهم فرقة واحدة.
وسط هذا المشهد، تقول فانيسا شميدت إن أكثر ما تحبه في هذه التجربة هو الشعور بالترابط الإنساني، مضيفة أن الجمهور والأعضاء معًا يحصلون على “جرعة من الفرح” كل أسبوع.
هذه الأجواء ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة مجموعة “Parkbench Ukulele Players”، التي بدأت قبل 12 عامًا بشكل بسيط للغاية في حديقة بمدينة توينتين على ساحل صن شاين. البداية كانت مجرد بضعة أصدقاء أرادوا تعلم العزف، لكنهم واجهوا صعوبة، فقرروا الاجتماع أسبوعيًا للتدريب معًا.
لين نولان، إحدى المؤسِسات، تتذكر تلك الأيام قائلة إن المجموعة بدأت بخمسة أشخاص فقط، قبل أن تتوسع تدريجيًا لتضم اليوم نحو 600 عضو. ومع هذا النمو، تغيرت أمور كثيرة، من مكان اللقاء إلى طريقة التعلم. فبعد أن كانت الأغاني تُطبع على الورق، أصبحت تُحمّل على أجهزة لوحية، ما سهّل العملية بشكل كبير وفتح الباب لمزيد من التوسع.
تعزف المجموعة أنواعًا موسيقية متعددة، من الروك الكلاسيكي إلى الكانتري والبلوجراس، وصولًا إلى الأغاني الحديثة. وغالبًا ما تعتمد الأغاني على عدد قليل من الأوتار، ما يجعلها مناسبة للمبتدئين ويشجع المزيد على المشاركة. لكن الهدف، كما تؤكد لين، ليس الاحتراف بقدر ما هو الاستمتاع واللقاء.
وراء هذه المتعة، هناك فوائد أعمق. دراسة حديثة أجرتها جامعة موناش تابعت أكثر من 10 آلاف شخص تجاوزوا السبعين من العمر على مدار عقد كامل، أظهرت أن الاستماع المنتظم للموسيقى يقلل خطر الإصابة بالخرف بنسبة 39%، بينما يرتبط العزف على آلة موسيقية بانخفاض يصل إلى 35%.
الباحثة الرئيسية جوان رايان توضح أن الموسيقى تعمل كتمرين شامل للدماغ، حيث تنشط مناطق متعددة في آن واحد. كما تساهم في تقليل التوتر، تهدئة الأعصاب، وحتى خفض معدل ضربات القلب، ما ينعكس إيجابًا على الصحة العامة.
بالنسبة للين نولان، التي تبلغ اليوم 77 عامًا، هذه النتائج ليست مجرد أرقام، بل تجربة تعيشها يوميًا. فهي ترى أن حفظ الكلمات والألحان وتذكر الأوتار يبقي ذهنها نشيطًا، بينما يمنحها اللقاء الأسبوعي شعورًا لا يُقدّر بثمن.
وتختتم بقول بسيط لكنه عميق: الاجتماع مع الآخرين، والغناء معًا، قد يكون أحد أهم مفاتيح الصحة النفسية في هذا العمر.
