في السنوات الأخيرة، أصبح الحديث عن العقم أكثر انفتاحًا، لكن الألم الذي يعيشه الأزواج في رحلة البحث عن طفل لا يزال صامتًا في كثير من الأحيان. وبينما يظن البعض أن الحلول الطبية وصلت إلى حدودها، تظهر تقنيات جديدة تعيد رسم الأمل من جديد، خصوصًا للرجال الذين قيل لهم يومًا إنهم لن يصبحوا آباء.
قصة بينيلوب وزوجها صامويل تعكس هذا التحول. بعد أكثر من عامين من المحاولات الصعبة، تلقيا خبرًا غير متوقع غيّر حياتهما بالكامل. كان صامويل يعاني من متلازمة وراثية تُعرف بمتلازمة كلاينفلتر، وهي حالة تؤثر على إنتاج الحيوانات المنوية، وغالبًا ما تؤدي إلى انعدامها فيما يُعرف بحالة “انعدام النطاف”. هذا التشخيص كان بمثابة صدمة، خاصة بعد إبلاغه بأن فرصه في إنجاب طفل بيولوجي ضئيلة للغاية.
لكن المفاجأة جاءت من تطور علمي حديث يعتمد على الذكاء الاصطناعي. تقنية مبتكرة تُعرف باسم “STAR” استطاعت أن تفعل ما عجزت عنه الطرق التقليدية. بدلًا من البحث اليدوي المرهق عن الحيوانات المنوية، تقوم هذه التقنية بتحليل العينات بدقة فائقة، وتحديد حتى أندر الخلايا التي قد تكون مخفية داخل العينة.
وبفضل هذه التقنية، تمكّن الأطباء من العثور على عدد محدود جدًا من الحيوانات المنوية لدى صامويل، وهو ما أتاح فرصة لتكوين جنين واحد فقط. ورغم أن الفرصة كانت تبدو ضئيلة، إلا أن هذا الجنين كان كافيًا لتحقيق الحلم، حيث نجحت العملية وأصبحت بينيلوب حاملًا.
العقم ليس حالة نادرة، بل يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. وتشير التقديرات إلى أن واحدًا من كل ستة أشخاص يواجه صعوبات في الإنجاب خلال حياته، كما أن العوامل المرتبطة بالرجال تلعب دورًا في نحو نصف هذه الحالات. أما انعدام النطاف، فيصيب نسبة صغيرة من الرجال، لكنه يمثل تحديًا كبيرًا في العلاج.
ما يجعل هذه التقنية مميزة هو قدرتها على اكتشاف ما لا يمكن رؤيته بسهولة. ففي الحالات الشديدة، قد يكون هناك حيوان منوي واحد فقط في العينة بأكملها، وهو ما يجعل العثور عليه يدويًا شبه مستحيل. لكن باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن تحليل العينة بشكل شامل وسريع، مما يزيد من فرص العثور على هذه الخلايا النادرة.
النتائج الأولية لهذه التقنية مشجعة للغاية، حيث تمكنت من العثور على حيوانات منوية في نسبة ملحوظة من الحالات التي اعتُبرت سابقًا ميؤوسًا منها. كما أظهرت كفاءة أعلى بكثير مقارنة بالبحث اليدوي، ما يعزز من فرص نجاح عمليات التلقيح.
في النهاية، لا تمثل هذه التقنية مجرد تقدم علمي، بل تمنح الأمل لآلاف العائلات حول العالم. إنها تذكير بأن العلم لا يتوقف عند حدود، وأن ما يبدو مستحيلًا اليوم قد يصبح حقيقة في الغد.
