دخلت عملية إنقاذ مصنع “وايالا” للصلب في جنوب أستراليا مرحلة جديدة بعد إعلان حكومة الولاية عن بقاء شركتين فقط في السباق للاستحواذ على المصنع المتعثر مالياً، وهما شركة “إم ريسورسز” الأسترالية وشركة “جيندال ستيل” الهندية، بينما لا تزال شركة “بلو سكوب ستيل” تحتفظ بحق تقديم العرض الأخير إذا رغبت في العودة بقوة للمنافسة.

ويُعد مصنع وايالا أحد أهم المنشآت الصناعية في أستراليا، إذ يمثل جزءاً رئيسياً من قطاع الحديد والصلب ويوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ما يجعل مستقبله قضية اقتصادية وسياسية حساسة للحكومة الأسترالية.

رئيس وزراء جنوب أستراليا، بيتر ماليناوسكاس، أكد أن الأولوية بالنسبة للحكومة ليست جنسية المستثمر الجديد، بل قدرته على ضخ الأموال اللازمة وضمان استمرار المصنع على المدى الطويل. وأوضح أن التركيز يجب أن يكون على اختيار الجهة القادرة على إعادة تشغيل المنشأة بصورة مستقرة وتحويلها إلى مشروع مربح، بدلاً من الانحياز لشركة بعينها.

ورغم خروج “بلو سكوب” من قائمة المتنافسين الرئيسيين، فإن الشركة ما زالت تلعب دوراً مهماً في دعم عمليات المصنع وتقديم المشورة الفنية للإدارة الحالية، خاصة في ظل استمرار المشكلات المتعلقة بالفرن العالي المتوقف عن العمل منذ أبريل الماضي.

وكانت حكومة جنوب أستراليا قد سيطرت على المصنع مطلع عام 2025 بعد تعثر مجموعة “جي إف جي أليانس” المالكة السابقة، وتم تعيين شركة “كوردا منثا” لإدارة العمليات والبحث عن مستثمر جديد. ومنذ ذلك الحين جرت مفاوضات واسعة مع عشرات الجهات المهتمة قبل تقليص القائمة إلى عدد محدود من المتنافسين.

وأكدت الإدارة أن عملية البيع قد تُحسم قبل نهاية سبتمبر المقبل، فيما دعت الحكومة الشركات المتأهلة إلى تقديم عروض التمويل النهائية للاستفادة من حزمة دعم ضخمة تبلغ 1.9 مليار دولار مقدمة من الحكومتين الفيدرالية والمحلية بهدف تحديث المصنع وتحويله إلى منشأة تعتمد على تقنيات إنتاج أكثر تطوراً وأقل انبعاثاً للكربون.

لكن المخاوف لا تزال قائمة بشأن الوظائف، خاصة إذا فشل تشغيل الفرن العالي مجدداً قبل الانتقال إلى نظام إنتاج جديد يعتمد على الحديد المختزل المباشر والأفران الكهربائية. وأقرت الحكومة بوجود احتمال لخسارة بعض الوظائف خلال مرحلة التحول، مع التأكيد على استمرار تشغيل بعض الأقسام الحيوية مثل مصنع الكريات وخطوط الدرفلة.

ويترقب سكان وايالا والعاملون في قطاع الصلب القرار النهائي، وسط آمال بأن تنجح الصفقة المقبلة في إنقاذ واحدة من أهم الصناعات الثقيلة في البلاد وإعادة الاستقرار الاقتصادي للمدينة.