تشهد آلاف الأسر الأسترالية ضغوطاً مالية متزايدة مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، الأمر الذي أدى إلى زيادة كبيرة في عدد الأشخاص الذين يطلبون المساعدة لإدارة ديونهم والوفاء بالتزاماتهم المالية. ولم تعد هذه الأزمة تقتصر على أصحاب الدخل المنخفض أو الفئات الأكثر هشاشة، بل أصبحت تؤثر بشكل واضح على العاملين بدوام كامل والأسر الشابة التي تمتلك قروضاً سكنية.
وتشير البيانات الحديثة إلى أن الخط الوطني للمساعدة في الديون تلقى خلال أبريل 2026 نحو 13,933 اتصالاً، مقارنة بـ11,554 اتصالاً في الشهر نفسه من العام السابق، ما يعكس تصاعد القلق المالي بين الأستراليين. ويعود السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة إلى الضغوط الناتجة عن أقساط الرهن العقاري، حيث يضطر كثير من أصحاب المنازل إلى تخصيص أكثر من 30 في المائة من دخلهم لسداد القروض السكنية.
ولا تقتصر المشكلات المالية على أقساط المنازل فقط، إذ يواجه العديد من الأستراليين صعوبات في تسديد فواتير الكهرباء والغاز، وديون بطاقات الائتمان، والضرائب المستحقة، إضافة إلى القروض الشخصية. كما أصبحت تكاليف الوقود عبئاً إضافياً، خصوصاً في المناطق الريفية والنائية التي تعتمد بشكل كبير على وسائل النقل الخاصة.
وتوضح مؤسسات الاستشارات المالية أن نسبة كبيرة من الأشخاص الذين يطلبون المساعدة هم من العاملين، سواء بدوام كامل أو جزئي، كما أن العديد منهم يعيلون أطفالاً. ويعكس ذلك اتساع نطاق الأزمة لتشمل شرائح كانت تُعتبر مستقرة مالياً في السابق.
ومع تزايد الضغوط، يلجأ الكثير من أصحاب القروض إلى إعطاء الأولوية لسداد أقساط منازلهم على حساب احتياجات أخرى أساسية. فبعض الأسر تؤجل دفع فواتير الخدمات أو تقلل الإنفاق على الغذاء والرعاية الصحية لتجنب التخلف عن سداد الرهن العقاري. ويؤكد المستشارون الماليون أن كثيراً من الأشخاص الذين يطلبون المساعدة يكونون قد استنفدوا جميع خياراتهم تقريباً ولم يعد لديهم أي هامش للإنفاق الإضافي.
وفي الوقت نفسه، تنصح البنوك والمختصون الماليون المقترضين الذين يواجهون صعوبات بالتواصل المبكر مع الجهات المقرضة لطلب برامج الدعم أو تخفيف الأعباء المالية قبل تفاقم المشكلة.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن أكثر من 1.6 مليون أسترالي معرضون حالياً لخطر ضغوط الرهن العقاري، مع توقع ارتفاع العدد إذا استمرت أسعار الفائدة في الصعود خلال الأشهر المقبلة. ويرى الخبراء أن فقدان الوظيفة أو تراجع الدخل يظل العامل الأكثر خطورة في تفاقم الأزمة، خاصة في ظل المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع معدلات التضخم نتيجة التوترات الدولية المستمرة.
وبينما تحاول الأسر التكيف مع الظروف الاقتصادية الحالية، يبقى القلق قائماً من أن يؤدي أي ارتفاع إضافي في أسعار الفائدة إلى دفع مزيد من العائلات نحو أزمات مالية أكثر تعقيداً خلال الفترة القادمة.
