يُعد داء الرتوج القولوني من أكثر أمراض الجهاز الهضمي شيوعًا، خاصة لدى كبار السن، ورغم أن الكثير من المصابين به لا يشعرون بأي أعراض، فإنه قد يتحول في بعض الحالات إلى مشكلة صحية تستدعي المتابعة والعلاج. ولهذا السبب يصفه بعض الأطباء بـ”المرض الصامت” لأنه قد يبقى لسنوات دون أن يلاحظه المريض.

يحدث داء الرتوج عندما تتكوّن جيوب صغيرة أو انتفاخات في جدار القولون، وتحديدًا في الجزء السفلي المعروف بالقولون السيني. وتتكون هذه الجيوب نتيجة الضغط المستمر داخل الأمعاء على مناطق ضعيفة من جدار القولون، ما يؤدي مع مرور الوقت إلى بروزها للخارج على شكل أكياس صغيرة.

ويرى الخبراء أن النظام الغذائي الفقير بالألياف والغني بالأطعمة المصنعة يلعب دورًا مهمًا في زيادة خطر الإصابة بهذا المرض. فقلة الألياف تجعل حركة الأمعاء أبطأ، ما يؤدي إلى تصلب الفضلات وزيادة الضغط داخل القولون أثناء عملية الإخراج، الأمر الذي يساهم في تكوّن الرتوج بمرور السنوات.

وتشير الدراسات إلى أن داء الرتوج يزداد انتشارًا مع التقدم في العمر. فالإصابة به نادرة نسبيًا لدى الأشخاص دون سن الأربعين، لكنها تصبح أكثر شيوعًا بعد سن الخمسين، وترتفع نسبتها بشكل ملحوظ لدى كبار السن.

في معظم الحالات لا يسبب المرض أي أعراض واضحة، ويكتشفه الأطباء بالصدفة أثناء إجراء فحوصات أو مناظير للقولون لأسباب أخرى. لكن المشكلة تظهر عندما تلتهب هذه الجيوب أو تُصاب بعدوى، وهي حالة تُعرف باسم التهاب الرتوج. عندها قد يعاني المريض من آلام في البطن، وارتفاع في درجة الحرارة، واضطرابات في الهضم، وقد يحتاج إلى علاج طبي سريع.

كما قد تتعرض بعض هذه الجيوب للنزيف، وهو من المضاعفات الأقل شيوعًا لكنه قد يكون خطيرًا إذا تسبب في فقدان كمية كبيرة من الدم. وفي حالات نادرة جدًا قد يؤدي إهمال الالتهابات الشديدة إلى مضاعفات خطيرة مثل انتشار العدوى في الجسم.

ويؤكد الأطباء أن داء الرتوج يُعد حالة مزمنة، لأن الجيوب التي تتكوّن في جدار القولون لا تختفي عادة من تلقاء نفسها. ومع ذلك، يمكن للمصابين العيش بصورة طبيعية من خلال اتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف، وشرب كميات كافية من الماء، والحفاظ على النشاط البدني المنتظم، مما يساعد على تقليل احتمالات حدوث المضاعفات ويحافظ على صحة الجهاز الهضمي.