أعربت شركات التكنولوجيا الطبية والجهات الممثلة لقطاع الابتكار الصحي في أستراليا عن قلقها المتزايد إزاء التعديلات الضريبية التي أقرتها حكومة حزب العمال، محذرة من أنها قد تؤثر سلباً على الشركات الناشئة العاملة في مجالات الأبحاث الطبية والتقنيات الصحية المتقدمة.

ويأتي هذا القلق بعد إدخال تغييرات على نظام الحوافز الضريبية المخصصة للبحث والتطوير، إلى جانب تعديلات على ضريبة أرباح رأس المال، وهي إجراءات ترى الصناعة أنها قد تقلل من جاذبية الاستثمار في قطاع يعتمد بشكل أساسي على الابتكار طويل الأمد.

وفي رسالة مشتركة موجهة إلى وزير الخزانة الأسترالي، طالبت تسع من أبرز الهيئات المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية والعلوم الطبية بإعادة النظر في بعض البنود الواردة في الموازنة الأخيرة. وأكدت هذه الجهات أن الشركات العاملة في تطوير الأجهزة الطبية والأدوية والتقنيات الصحية تحتاج إلى بيئة ضريبية مستقرة تشجع المستثمرين وتدعم مراحل البحث الطويلة قبل الوصول إلى الأسواق.

وتتمثل إحدى أبرز النقاط المثيرة للجدل في فرض حد زمني يبلغ عشر سنوات للاستفادة من جزء من الحوافز الضريبية القابلة للاسترداد الخاصة بالبحث والتطوير. ووفقاً للقطاع، فإن تطوير المنتجات الطبية يتطلب غالباً فترات زمنية تتجاوز هذا الحد بكثير، حيث تمر الشركات بمراحل معقدة تشمل الأبحاث الأساسية والتجارب المخبرية والتجارب السريرية والحصول على الموافقات التنظيمية قبل تحقيق أي إيرادات.

وتشير التقديرات الحكومية السابقة إلى أن متوسط المدة اللازمة لتحويل الابتكارات الطبية إلى منتجات متاحة للمستهلكين قد يصل إلى 17 عاماً، ما يجعل الحد الزمني الجديد مصدر قلق كبير للشركات الناشئة التي تعتمد على الدعم الحكومي خلال سنواتها الأولى.

كما انتقدت المؤسسات الطبية إلغاء بعض الأنشطة المساندة من نطاق الحوافز الضريبية، موضحة أن الشركات الصغيرة غالباً ما تلجأ إلى جهات خارجية متخصصة في الخدمات التنظيمية والسريرية وضمان الجودة بسبب ارتفاع تكاليف إنشاء هذه القدرات داخلياً.

إلى جانب ذلك، أثارت التعديلات الخاصة بضريبة أرباح رأس المال مخاوف المستثمرين ورواد الأعمال. فالنظام الجديد يستبدل الخصم الثابت السابق بنموذج يرتبط بمعدلات التضخم، وهو ما تعتبره الشركات أقل جاذبية للاستثمار في المشاريع عالية المخاطر مثل التكنولوجيا الحيوية والابتكارات الطبية.

وترى الجهات الممثلة للقطاع أن هذه التغييرات مجتمعة قد تدفع بعض الشركات إلى إعادة تقييم خططها الاستثمارية، أو حتى التفكير في نقل أنشطتها إلى دول توفر حوافز أكثر تنافسية. كما حذرت من أن استمرار هذه السياسات قد يضعف قدرة أستراليا على الاحتفاظ بالمواهب العلمية وجذب رؤوس الأموال اللازمة لدعم الابتكارات الصحية المستقبلية.

في المقابل، تؤكد الحكومة أن التعديلات تهدف إلى توجيه الدعم نحو الشركات الناشئة والأكثر نمواً، مع زيادة الإنفاق العام على البحث والتطوير وتعزيز الاستثمارات الوطنية في الابتكار. إلا أن القطاع الصحي يطالب بمراجعة عاجلة لهذه الإجراءات لضمان عدم إعاقة مسيرة الابتكار الطبي التي تعد أحد أهم محركات النمو الاقتصادي والصحي في البلاد.