يُعد جيري كولبي ويليامز واحداً من أبرز الوجوه التي ارتبطت ببرنامج Gardening Australia على مدار أكثر من ربع قرن، حيث نجح بأسلوبه الهادئ وخبرته الواسعة في عالم النباتات في كسب محبة المشاهدين في مختلف أنحاء أستراليا. إلا أن خلف هذه المسيرة المهنية الطويلة، كانت هناك قصة شخصية ظل يخفيها عن الجمهور لسنوات طويلة بسبب مخاوف مرتبطة بنظرة المجتمع وطبيعة العمل التلفزيوني في تلك الفترة.

ولد جيري في إنجلترا خلال ستينيات القرن الماضي، ونشأ في وقت كانت فيه المثلية الجنسية لا تزال قضية شديدة الحساسية رغم بدء تخفيف القيود القانونية عليها. ويقول إنه أدرك منذ طفولته أنه مختلف، لكنه شعر بأن عليه إخفاء هذا الجانب من حياته خوفاً من الرفض الاجتماعي والعائلي.

في أواخر السبعينيات قرر الإعلان عن هويته للمقربين منه، قبل أن يتحدث عنها علناً أثناء مشاركته في مسابقة للخطابة خلال دراسته في الحدائق النباتية الملكية بمدينة كيو البريطانية، حيث دعا آنذاك إلى تحقيق المساواة في القوانين المتعلقة بحقوق المثليين، في خطوة وصفها بأنها كانت نقطة تحول في حياته.

كما شارك في أولى مسيرات الفخر في لندن، والتي شهدت آنذاك إجراءات أمنية مشددة وأجواءً مليئة بالتوتر، في وقت كان كثير من المشاركين يخشون التعرض للملاحقة أو التمييز بسبب ميولهم الجنسية.

لاحقاً قادته منحة علمية إلى أستراليا لدراسة النباتات البرية في ولاية أستراليا الغربية، وهناك اكتشف أنواعاً نباتية جديدة وأسهم في توثيق مئات العينات النباتية التي أُرسلت إلى المؤسسات العلمية البريطانية. وبعد سنوات عاد ليستقر بشكل دائم في أستراليا، حيث ساهم في إنشاء الحديقة النباتية الأسترالية في ماونت أنان قرب سيدني.

انطلقت مسيرته الإعلامية من خلال تقديم النصائح الزراعية عبر إذاعة ABC، قبل أن ينضم إلى برنامج Gardening Australia عام 2000. إلا أنه يؤكد أن وجوده أمام الكاميرا لم يكن سهلاً، إذ شعر بأن عليه تقليل أي مظهر قد يكشف عن هويته الشخصية حتى يحافظ على استمراره في البرنامج.

ويقول جيري إنه طُلب منه في مناسبات مختلفة تغيير بعض تفاصيل مظهره الشخصي، وعدم ارتداء رموز مرتبطة بمجتمع المثليين، معتبراً أن هذه الإجراءات جعلته يشعر وكأنه مضطر لإخفاء جزء أساسي من شخصيته طوال سنوات عمله التلفزيوني.

في المقابل، أوضحت هيئة البث الأسترالية ABC في بيان لها أن جيري يُعد من أكثر مقدمي البرنامج تقديراً، وأن المؤسسة تدعم بيئة عمل شاملة تحترم جميع الموظفين على اختلاف خلفياتهم، وتشجعهم على التعبير عن ذواتهم بحرية.

وعلى الصعيد الشخصي، تعرّف جيري إلى زوجه ثوان بطريقة غير تقليدية عبر صفحته المتخصصة في البستنة على فيسبوك، بعدما بدأ الأخير بطرح أسئلة متكررة حول الزراعة. وتطورت العلاقة بينهما تدريجياً حتى تزوجا رسمياً بعد إقرار زواج المثليين في أستراليا عام 2017.

ويرى جيري أن الحقوق التي تحققت خلال العقود الماضية لا ينبغي اعتبارها أمراً مضموناً، مؤكداً أن التوعية والظهور العلني لا يزالان ضروريين لمواجهة التنمر والتمييز اللذين يتعرض لهما كثيرون حول العالم.

ويشير أيضاً إلى أنه فقد عدداً كبيراً من أصدقائه خلال أزمة فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) في ثمانينيات القرن الماضي، وهي تجربة تركت أثراً عميقاً في حياته وجعلته أكثر إيماناً بأهمية التضامن داخل المجتمع.

وشارك هذا العام مع زوجه في مسيرة سيدني للمثليين، معتبراً أن المشاركة لم تكن مجرد احتفال، بل رسالة تؤكد أهمية المساواة والاحترام للجميع. وبعد أكثر من ثلاثة عقود من العمل الإعلامي، يقول جيري إنه يشعر أخيراً بالراحة لأنه أصبح قادراً على الحديث عن حياته الشخصية بكل صراحة، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل بداية فصل جديد من حياته، يجمع فيه بين شغفه بالبستنة وحقه في التعبير عن هويته دون خوف.