رغم تشديد القوانين الأسترالية على بيع واستخدام السجائر الإلكترونية، لا يزال التدخين الإلكتروني يمثل ظاهرة واسعة الانتشار بين طلاب المدارس الثانوية في الإقليم الشمالي، وسط مخاوف متزايدة من سهولة الحصول على هذه المنتجات وتأثيرها على صحة المراهقين.

ويؤكد عدد من الطلاب أن السجائر الإلكترونية أصبحت جزءاً من الحياة اليومية داخل المدارس، حيث تنتشر بشكل ملحوظ بين الطلاب، حتى إن استخدامها داخل دورات المياه المدرسية بات أمراً معتاداً. وتقول طالبة في الصف العاشر إنها تعرفت على التدخين الإلكتروني عندما كانت في الصف السابع، مشيرة إلى أن معظم الطلاب في هذا العمر يتعرضون له لأول مرة، قبل أن يتحول مع مرور الوقت إلى سلوك يبدو طبيعياً بين أقرانهم.

وتروي طالبة أخرى أن بعض زملائها يستخدمون السجائر الإلكترونية بشكل متقطع، بينما وصل آخرون إلى مرحلة الإدمان، لدرجة أنهم يعانون من الصداع أو الغثيان إذا لم يحصلوا على جرعتهم المعتادة من النيكوتين، بل إن بعضهم يبدأ يومه باستخدامها فور الاستيقاظ.

ويشير الطلاب إلى أن الحصول على السجائر الإلكترونية غير القانونية لا يمثل أي صعوبة، إذ يتم بيعها عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل “سناب شات”، أو من خلال أشخاص أكبر سناً، إضافة إلى بعض المتاجر الصغيرة التي تتساهل في بيعها للقاصرين دون التحقق الجاد من أعمارهم.

ورغم الجهود التي تبذلها المدارس للحد من الظاهرة، مثل تركيب أجهزة استشعار للدخان والبخار داخل دورات المياه، وإجراء تعديلات في تصميم بعض المرافق، يرى مختصون أن هذه الإجراءات وحدها لا تحقق النتائج المرجوة.

وتوضح باحثون في مجال الصحة النفسية وتعاطي المواد أن البرامج التعليمية المستمرة داخل المدارس أثبتت فاعلية أكبر من العقوبات أو حملات التخويف. فقد أظهرت تجربة شملت نحو خمسة آلاف طالب في عدة ولايات أسترالية أن الطلاب الذين شاركوا في برنامج توعوي متخصص كانوا أقل عرضة لاستخدام السجائر الإلكترونية بنسبة 65% مقارنة بغيرهم.

ويرى الخبراء أن تعليق الدراسة أو طرد الطلاب بسبب التدخين الإلكتروني قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يدفع بعضهم إلى الابتعاد عن الدراسة بدلاً من معالجة المشكلة من جذورها. وعلى الرغم من أن البرنامج الوقائي أصبح متاحاً مجاناً للمدارس بدعم من الحكومة الفيدرالية، فإن عدداً محدوداً فقط من مدارس الإقليم الشمالي انضم إليه حتى الآن.

من جانب آخر، يبدي كثير من الطلاب قلقهم من التأثيرات الصحية طويلة المدى للتدخين الإلكتروني، سواء على اللياقة البدنية أو القدرة على ممارسة الرياضة أو حتى الصحة الإنجابية في المستقبل. وتقول إحدى الطالبات إنها تخشى أن يؤثر الإدمان على فرصها في تكوين أسرة مستقبلاً أو يحرمها من ممارسة الأنشطة التي تحبها بسبب ضيق التنفس ومشكلات الرئة.

ورغم تراجع نسبة استخدام السجائر الإلكترونية بين المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاماً خلال العامين الماضيين، فإن السلطات الصحية تؤكد أن الأرقام لا تزال مرتفعة وتستدعي المزيد من التدخل.

كما حذرت الجهات الصحية من مخاطر إضافية تتمثل في احتمال احتواء بعض السجائر الإلكترونية غير القانونية على مواد خطيرة، من بينها مركبات أفيونية ومواد كيميائية مجهولة المصدر، وهو ما قد يؤدي إلى حالات تسمم خطيرة أو دخول المستشفى.

وأكدت سلطات الإقليم الشمالي أنها تعمل حالياً على مراجعة القوانين لتشديد العقوبات على المتاجر والأشخاص الذين يبيعون السجائر الإلكترونية للأطفال، مع منح الجهات الرقابية صلاحيات أوسع لإغلاق المخالفين واتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحقهم، في محاولة للحد من انتشار هذه الظاهرة بين الشباب.